الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
484
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) » : في الآخرة . « والَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) » : ذكر ذلك هضما لنفسه ، وتعليما للأمّة ، أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر . وحمل الخطيئة على كلماته الثّلاث : إِنِّي سَقِيمٌ ( 1 ) ، بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ( 2 ) ، وقوله : « هي أختي » ( 3 ) ، ضعيف ، لأنّها معاريض ، وليست خطايا . « رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً » : كمالا في العلم والعمل ، أستعدّ به خلافة الحقّ ورئاسة الخلق . « وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) » : ووفّقني للكمال في العمل ، لأنتظم به في عداد الكاملين في الصّلاح ، الَّذين لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ولا صغيره . وهم الأنبياء - عليهم السّلام - . « واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ( 84 ) » : جاها وحسن صيت في الدّنيا ، يبقى أثره إلى يوم الدّين . ولذلك ما من أمّة إلَّا وهم محبّون له مثنون عليه . أو : صادقا من ذرّيّتي يجدّد أصل ديني ، ويدعو النّاس إلى ما كنت أدعوهم إليه . وهو محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وفي نهج البلاغة ( 4 ) : قال - عليه السّلام - : ألا وإنّ اللَّسان الصّالح يجعله اللَّه للمرء في النّاس ، خير له من المال يورثه من لا يحمده . وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : روي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه أراد به النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وروي ( 6 ) عنه - عليه السّلام - أنّه أراد به عليّا - عليه السّلام - . قال : إنّه عرضت على إبراهيم ولاية عليّ بن أبي طالب . قال : أللَّهمّ اجعله من ذرّيّتي . ففعل اللَّه ذلك . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) - رحمه اللَّه - ، في قوله - عزّ وجلّ - :
--> 1 - الصافات / 89 . 2 - الأنبياء / 63 . 3 - أنوار التنزيل 2 / 160 . 4 - نهج البلاغة / 177 ، الخطبة 120 . 5 - تأويل الآيات 1 / 388 ، ح 7 . 6 - نفس المصدر ، ح 8 . 7 - تفسير القمي 2 / 123 .