الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
485
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ » قال : هو أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه . وفي أصول الكافي ( 1 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، [ عن عثمان بن عيسى ] ( 2 ) ، عن يحيى ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : ولسان الصّدق للمرء يجعله اللَّه في النّاس ، خير من المال يأكله ويورثه . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . « واجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) » في الآخرة . وقد مرّ معنى الوراثة فيها . وفي كتاب المناقب ( 3 ) لابن شهرآشوب ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، في آخره بيان ما جرى منه - عليه السّلام - أيّام تزويج فاطمة - عليها السّلام - [ من عليّ - عليه السّلام - ] ( 4 ) . وفيه : فسأل عليّا : كيف وجدت أهلك ؟ قال : نعم العون على طاعة اللَّه . وسأل فاطمة . فقالت : خير بعل . فقال : اللَّهمّ اجمع شملهما [ وألَّف بين قلوبهما ] ( 5 ) واجعلهما وذرّيّتهما من ورثة جنّة النّعيم . « واغْفِرْ لأَبِي » بالهداية والتّوفيق للإيمان ، « إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) » : طريق الحقّ . وقد مرّ بيان ذلك في سورة التّوبة . « ولا تُخْزِنِي » ، أي : لا تعيّرني ولا تفضحني بذنب . وهذا الدّعاء منه على وجه الانقطاع إلى اللَّه تعالى ، لما بيّنّا أنّ القبيح لا يجوز وقوعه عن الأنبياء . وهو من الخزي بمعنى الهوان ، أو من الخزاية بمعنى الحياء . « يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) » : الضمير للعباد ، لأنّهم معلومون . أو للضّاليّن . « يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ ( 88 ) » « إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهً بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) » ، أي : لا ينفعان أحدا إلَّا مخلصا سليم القلب عن الكفر وميل المعاصي وسائر آفاته . أو : لا ينفعان إلَّا مال من هذا شأنه وبنوه ، حيث أنفق ماله في سبيل الخير ، وأرشد بنيه إلى الحقّ ، وحثّهم
--> 1 - الكافي 2 / 154 ، ح 19 . 2 - من المصدر . 3 - المناقب 3 / 356 . 4 - ليس في ن . 5 - من المصدر .