الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
477
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ركب وعبرت الخيل والإبل ، لا تندى حوافرها ولا أخفافها . « قالَ كَلَّا » : لن يدركوكم . فإنّ اللَّه وعدكم الخلاص منهم . « إِنَّ مَعِي رَبِّي » بالحظ والنّصرة . « سَيَهْدِينِ ( 62 ) » طريق النّجاة منهم . ونقل ( 1 ) أنّ مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى ، فقال : أين أمرت ؟ فهذا البحر أمامك ، وقد غشيك آل فرعون ! قال : أمرت بالبحر ، ولعلَّي أؤمر بما أصنع . « فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ » : القلزم ( 2 ) أو النّيل . « فَانْفَلَقَ » ، أي : فضرب فانفلق . وصار اثني عشر فرقا ، بينها مسالك . « فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) » : كالجبل المنيف الثّابت في مقرّه ، فدخلوا في شعابها كلّ سبط في شعب ( 3 ) . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : فلمّا قرب موسى - عليه السّلام - من البحر ، وقرب فرعون من موسى ، « قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ » موسى : « كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ » ، أي : سينجّيني . فدنا موسى - عليه السّلام - من البحر ، فقال له : انفرق ( 5 ) : فقال البحر له : استكبرت يا موسى أن تقول لي أن أنفرق ( 6 ) لك ، ولم أعص اللَّه - عزّ وجلّ - طرفة عين ، وقد كان فيكم العاصي ! فقال له موسى - عليه السّلام - : فاحذر أن تعصي ! وقد علمت أنّ آدم - عليه السّلام - أخرج من الجنّة بمعصيته ، [ وإنّما لعن إبليس بمعصيته ] ( 7 ) . فقال البحر : ربّي عظيم ، مطاع أمره . ولا ينبغي لشيء أن يعصيه . فقام يوشع بن نون ، فقال لموسى - عليه السّلام - : يا نبيّ اللَّه ( 8 ) ، ما أمرك ربّك ؟ قال : بعبور البحر . فأقحم يوشع فرسه في الماء . وأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى موسى - عليه السّلام - « أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ » ، فضربه « فَانْفَلَقَ . فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ » ، أي : كالجبل العظيم .
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 159 . 2 - أي : البحر الأحمر اليوم . 3 - الشّعب : انفراج بين الجبلين . 4 - تفسير القمي 2 / 121 - 122 . 5 - المصدر : انفلق . 6 - المصدر : انفلق . 7 - ليس في س ، أ . 8 - المصدر : يا رسول اللَّه .