الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

478

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فضرب له في البحر اثني عشر طريقا . فأخذ كلّ سبط منهم في طريق . فكان ( 1 ) الماء قد ارتفع ، وبقيت الأرض يابسة طلعت فيها الشّمس ، فيبست كما حكى اللَّه ( 2 ) - عزّ وجلّ - : [ فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً ولا تَخْشى . ودخل موسى - عليه السّلام - وأصحابه البحر . وكان أصحابه ] ( 3 ) اثني عشر سبطا . فضرب اللَّه - عزّ وجلّ - لهم في البحر اثني عشر طريقا . فأخذ كلّ سبط في طريق ، وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال . فجزعت الفرقة الَّتي كانت مع موسى - عليه السّلام - في طريقه . فقالوا : يا موسى ، أين إخواننا ؟ فقال لهم : معكم في البحر . فلم يصدّقوه . فأمر اللَّه - عزّ وجلّ - البحر ، فصار طاقات ، حتّى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدّثون . وأقبل فرعون وجنوده . فلمّا انتهى إلى البحر ، قال لأصحابه : ألا تعلمون أنّي ربّكم الأعلى ؟ قد فرج لي البحر . فلم يجسر أحد أن يدخل البحر ، وامتنعت الخيل منه لهول الماء . فتقدّم فرعون ، حتّى جاء إلى ساحل البحر . فقال له منّجمه : لا تدخل البحر . وعارضه . فلم يقبل منه وأقبل على فرس حصان . فامتنع الحصان أن يدخل الماء . فعطف عليه جبرئيل - عليه السّلام - وهو على ماديانة ، فتقدمه ودخل . فنظر الفرس إلى الرّمكة ( 4 ) ، فطلبها ودخل البحر ، واقتحم أصحابه خلفه . فلمّا دخلوا كلَّهم ، حتّى كان آخر من دخل من أصحابه وآخر من خرج من أصحاب موسى ، أمر اللَّه - عزّ وجلّ - الرّياح ، فضربت البحر بعضه ببعض . فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال . وفي الكافي ( 5 ) : محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النّضر بن سويد ، عن محمّد بن هشام ، عمّن أخبره عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ قوما ممّن آمن بموسى - عليه السّلام - قالوا : لو أتينا عسكر فرعون وكنّا فيه ونلنا من دنياه . فإذا كان الَّذي نرجوه من ظهور موسى - عليه السّلام - صرنا إليه . ففعلوا .

--> 1 - م : وكان . 2 - طه / 77 . 3 - ليس في ن . 4 - الرمكة : الفرس والبرذونة تتّخذ للنسل . 5 - الكافي 5 / 109 ، ح 13 .