الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

475

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

جنوده ، إذ نقل أنّه خرج وكانت مقدّمته ستّمائة ( 1 ) ألف . و « الشّرذمة » : الطَّائفة القليلة . ومنها : ثوب شراذم : لما بلي وتقطَّع . و « قليلون » ، باعتبار أنّهم أسباط ، كلّ سبط منهم قليل . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ » ، يقول : عصبة قليلة . وفي أصول الكافي ( 3 ) بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول - عليه السّلام - في آخره : إنّ اللَّه خلق أقواما لجهنّم والنّار . فأمرنا أن نبلَّغهم كما بلَّغناهم . واشمأزّوا من ذلك ، ونفرت قلوبهم . وردّوه علينا ، ولم يحتملوا ، وكذّبوا به ، وقالوا : ساحر كذّاب ! فطبع اللَّه على قلوبهم وأنساهم ذلك . ثمّ أطلق اللَّه لسانهم ببعض الحقّ ، فهم ينطقون وقلوبهم منكرة ، ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته . ولولا ذلك ، ما عبد اللَّه في أرضه . فأمرنا بالكفّ عنهم والسّتر [ والكتمان . فاكتموا عمّن أمر اللَّه بالكفّ عنه ، واستروا عمّن أمر اللَّه بالسّتر ] ( 4 ) والكتمان عنه . قال : ثمّ رفع يده وبكى وقال : اللَّهمّ « إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ » . فاجعل محيانا محياهم ، ومماتنا مماتهم . ولا تسلَّط عليهم عدوّا لك فتفجعنا بهم . فإنّك إن فجعتنا ( 5 ) بهم ، لم تعبد أبدا في أرضك . وصلَّى اللَّه على محّمد وآله وسلَّم - . « وإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) » : لفاعلون ما يغيظنا . « وإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) » : وإنّا لجمع من عادتنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور . أشار أوّلا إلى عدم ما يمنع اتّباعهم من شوكتهم ، ثمّ إلى تحقّق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم ووجوب التّيقّظ في شأنهم حثّا عليه . أو اعتذار بذلك إلى أهل المدائن ، كي لا يظنّ به ما يكسر سلطانه .

--> 1 - م ، ن : سبعمائة . 2 - تفسير القمي 2 / 122 . 3 - الكافي 1 / 402 ، ح 5 . 4 - ليس في م . 5 - المصدر : أفجعتنا .