الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
474
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا ، و « قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ » موسى - عليه السّلام - « الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ » . فقالوا له كما حكى اللَّه - عزّ وجلّ - : « لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ » . فحبس فرعون من آمن بموسى - عليه السّلام - [ في السّجن ] ( 1 ) حتّى أنزل اللَّه - عزّ وجلّ - عليهم الطَّوفان والجراد والقمل والضّفادع والدّم . فأطلق فرعون عنهم . فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى موسى « أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ » . فخرج موسى - عليه السّلام - ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر . وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين . وحشر النّاس ، وقدّم مقدّمته في ستّمائة ألف ، وركب هو في ألف ألف ، وخرج كما حكى اللَّه - عزّ وجلّ - . « وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي » : وذلك بعد سنين أقام بين أظهرهم يدعوهم إلى الحقّ ويظهر لهم الآيات ، فلم يزيدوا إلَّا عتوّا وفسادا . وقراء ( 2 ) ابن كثير وابن نافع : « أن أسر » - بكسر النّون ووصل الألف - من سرى . وقرئ ( 3 ) : « أن سر » . من السّير . « إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) » : يتبعكم فرعون وجنوده . وهو علَّة الأمر بالإسراء . أي : أسر بهم حتى إذا اتّبعوكم مصبحين ، كان لكم تقدّم عليهم ، بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر ، بل يكونون على أثركم حين تلجون البحر ، فيدخلون مدخلكم ، فأطبقه عليهم فأغرقهم . « فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ » حين أخبر بسراهم . « فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 53 ) » العساكر ليتّبعوهم . « إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) » : على إرادة القول . وإنّما استقلَّهم - وكانوا ستّمائة وسبعين ألفا - بالإضافة إلى
--> 1 - ليس في المصدر . 2 - أنوار التنزيل 2 / 158 . 3 - نفس المصدر والموضع .