الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
473
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » وبال ما فعلتم . وقوله : « لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) » بيان له . « قالُوا لا ضَيْرَ » : لا ضرر علينا في ذلك . « إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) » ، بما توعدنا به ، فإنّ الصّبر عليه محاء للذّنوب ، موجب للثّواب والقرب من اللَّه . أو : بسبب من أسباب الموت وقتلك أنفعها وأرجاها . « إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا » : لأن كنّا « أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 ) » : من أتباع فرعون ، أو من أهل المشهد . والجملة في المعنى ، تعليل ثان لنفي الضّير ، أو تعليل للعلة المتقدّمة . وقرئ ( 1 ) : « أن كنّا » على الشّرط ، لهضم النّفس وعدم الثّقة بالخاتمة . أو على طريقة المدلّ بأمره ، نحو : « إن أحسنت إليك ، فلا تنس حقّي » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : فألقى موسى عصاه ، فذابت في الأرض مثل الرّصاص . ثمّ طلع رأسها وفتحت فاها ، ووضعت شدقها العليا على رأس قبّة فرعون . ثمّ دارت وأرخت شفتها السّفلى والتقمت عصيّ السّحرة وحبالهم . [ وغلب كلَّهم ] ( 3 ) . وانهزم النّاس حين رأوها ، وعظمها وهولها ممّا لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله . قيل : فقتل في الهزيمة من وطء النّاس [ بعضهم بعضا ] ( 4 ) عشرة آلاف رجل وامرأة وصبيّ ، ودارت على قبة فرعون . قال : فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما ، وغشي عليهما من الفزع ، ومرّ موسى - عليه السّلام - في الهزيمة مع النّاس . فناداه اللَّه ( 5 ) - عزّ وجلّ - : خُذْها ولا تَخَفْ ، سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأُولى . فرجع موسى - عليه السّلام - ولفّ على يده عباء كانت عليه . ثمّ أدخل يده في فمها ، فإذا هي عصا كما كانت . فكان كما قال اللَّه عزّ وجلّ : « فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ » لمّا رأوا ذلك . « قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وهارُونَ » .
--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - تفسير القمي 2 / 120 - 121 . 3 - ليس في ن . 4 - ليس في المصدر . 5 - طه / 21 .