الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
46
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
علقة كعلقة دم المحجمة الجامدة [ في الرّحم ] ( 1 ) بعد تحويلها عن النّطفة أربعين يوما . ثمّ تصير مضغة . قال : وهي مضغة لحمة حمراء ، وفيها عروق خضر مشتبكة . ثمّ تصير إلى عظم وشقّ له السّمع والبصر ، ورتّبت جوارحه . « مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ » : مسّواة لا نقص فيها ولا عيب ، وغير مسوّاة . أو : تامّة وساقطة . أو : مصوّرة وغير مصوّرة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال : المخلَّقة إذا صارت دما . وغير مخلَّقة السّقط . وفي الكافي ( 3 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعا عن الحسن بن محبوب ، عن محمّد بن النّعمان ، عن سلام بن المستنير قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ » . قال : المخلَّقة هم الذّرّ ( 4 ) الَّذين خلقهم اللَّه في صلب آدم ، أخذ عليهم الميثاق . وأمّا قوله : « وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ » فهم كلّ نسمة لم يخلقهم اللَّه - عزّ وجلّ - في صلب آدم حين خلق الذّرّ ، وأخذ عليهم الميثاق . وهم النّطف من العزل والسّقط ، قبل أن ينفخ فيه الرّوح والحياة والبقاء . وفي قرب الإسناد ( 5 ) للحميريّ [ عن أحمد بن محمّد ، عن ] ( 6 ) أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال : سألته أن يدعو اللَّه - عزّ وجلّ - لامرأة ( 7 ) من أهلنا بها حمل . فقال : قال أبو جعفر - عليه السّلام - : الدّعاء ما لم تمض أربعة أشهر . فقلت له : إنّما لها أقلّ من هذا . فدعا لها . ثمّ قال : إنّ النّطفة تكون في الرّحم ثلاثين يوما . وتكون علقة ثلاثين يوما . وتكون مضغة ثلاثين يوما . وتكون مخلَّقة وغير مخلَّقة ثلاثين يوما . فإذا تمّت الأربعة أشهر ، بعث اللَّه - تبارك وتعالى - إليها ملكين خلَّاقين ، يصوّرانه ، ويكتبان رزقه وأجله ، وشقيّا أو سعيدا . « لِنُبَيِّنَ لَكُمْ » بهذا التّدريج قدرتنا وحكمتنا . وأنّ ما قبل التّغيّر والفساد والتّكوّن ، قبلها مرّة أخرى . وأنّ من قدر على تغييره وتصويره أوّلا ، قدر على ذلك ثانيا .
--> 1 - ليس في م . 2 - تفسير القمّي 2 / 78 . 3 - الكافي 6 / 12 ، ح 1 . 4 - ليس في ن . 5 - قرب الإسناد / 154 - 155 . 6 - من ع . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لامرأته .