الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

459

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

إلى الاستهزاء به المخبر به عنهم ضمنا في قوله : « فَسَيَأْتِيهِمْ » ، أي : إذا مسّهم عذاب اللَّه يوم بدر ، أو يوم القيامة . « أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 6 ) » من أنّه كان حقّا أم باطلا . وكان حقيقا بأن يصدّق فيعظَّم قدره ، أو يكذّب فيستخفّ أمره . « أَولَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ » : أو لم ينظروا إلى عجائبها . « كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ » : صنف « كَرِيمٍ ( 7 ) » : محمود كثير المنفعة . وهو صفة لكلّ ما يحمد ويرضى . وهاهنا يحتمل أن تكون مقيّدة لما يتضمّن الدّلالة على القدرة ، وأن تكون مبيّنة منبّهة على أنّه ما من نبت إلَّا وله فائدة ، إما وحده أو مع غيره . و « كلّ » لإحاطة الأزواج . و « كم » لكثرتها . « إِنَّ فِي ذلِكَ » : إنّ في إنبات تلك الأصناف ، أو في كلّ واحد . « لآيَةً » على أنّ منبتها تامّ القدرة والحكمة ، سابغ النّعمة والرّحمة . « وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) » : لا يصدّقون ولا يعترفون به ، عنادا وتقليدا لأسلافهم ، وهربا من مشقّة التّكليف . وقال سيبويه ( 1 ) : « كان » هاهنا مزيدة . « وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ » : الغالب القادر على الانتقام من الكفرة . « الرَّحِيمُ ( 9 ) » ، حيث أمهلهم . أو : « العزيز » في انتقامه ممّن كفر ، « الرّحيم » لمن تاب وآمن . « وإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى » : مقدّر باذكر . أو ظرف لما بعده . « أَنِ ائْتِ » ، أي : ائت . أو : بأن ائت « الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) » : بالكفر واستعباد بني إسرائيل وذبح أولادهم . « قَوْمَ فِرْعَوْنَ » : بدل من الأوّل . أو عطف بيان له . ولعلّ الاقتصار على القوم ، للعلم بأنّ فرعون كان أولى بذلك . « أَلا يَتَّقُونَ ( 11 ) » :

--> 1 - مجمع البيان 4 / 184 .