الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
455
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ » : قاتل نفسك . وأصل البخع أن يبلغ بالذّبح البخاع ، وهو عرق مستبطن الفقار . وذلك أقصى حدّ الذّبح . وقرئ ( 1 ) : « باخع نفسك » بالإضافة . و « لعلّ » للإشفاق . أي : أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة . « أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) » : لئلا يؤمنوا ، أو خيفة أن لا يؤمنوا . « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً » : دلالة ملجئة إلى الإيمان . أو : بليّة قاسرة عليه . « فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) » : منقادين . وأصله : فظلَّوا لها خاضعين . فأقحمت الأعناق ، لبيان موضع الخضوع ، وترك الخبر على أصله . وقيل ( 2 ) : لمّا وصفت الأعناق بصفات العقلاء ، أجريت مجراهم . وقيل ( 3 ) : المراد بها الرّؤساء أو الجماعات ، من قولهم : « جاءنا عنق من النّاس » لفوج منهم . وقرئ ( 4 ) : « خاضعة » . و « ظلَّت » عطف على « ننزّل » ، عطف وأكن على فأصدّق ، لأنّه لو قيل أنزلنا بدله لصحّ . وفي إرشاد المفيد ( 5 ) - رحمه اللَّه - : وهب بن حفص ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول في قوله - تعالى - : « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » ، قال : سيفعل اللَّه ذلك بهم . قلت : ومن هم ؟ قال : بنو أميّة وشيعتهم . قلت : وما الآية ؟ قال : ركود الشّمس ما بين زوال الشّمس إلى وقت العصر ، وخروج صدر ووجه في عين الشّمس ، يعرف بحسبه ونسبه . وذلك في زمان السّفيانيّ . وعندها يكون بواره وبوار قومه . وفي الكافي ( 6 ) : روي أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال في خطبة له : ولو أراد
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 153 . 2 و 3 و 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - الإرشاد / 338 - 339 . 6 - لم نعثر عليه في الكافي ولكن رواه الشريف الرضي - باختلاف يسير في الألفاظ في نهج البلاغة ( ط صبحي صالح ) ، الخطبة 192 ( القاصعة ) ، ص