الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

456

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

اللَّه - عزّ وجلّ - بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذّهبان ومعادن البلدان ومغارس الجنان ، وأن يحشر طير السّماء ووحش الأرض معهم ، لفعل . ولو فعل ، لسقط البلاء ، وبطل الجزاء ، واضمحلّ الابتلاء . ولما وجب للقائلين أجور المبتلين . ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين . ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبيّن . ولذلك لو أنزل اللَّه من السّماء آية ، فظلَّت أعناقهم لها خاضعين . ولو فعل ، لسقط البلوى عن النّاس أجمعين . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . وفي روضة الكافي ( 1 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن أبي أيّوب الخزّاز ، عن عمر بن حنظلة قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : خمس علامات قبل قيام القائم - عليه السّلام - : الصّيحة ، والسّفياني ، والخسفة ( 2 ) ، وقتل النّفس الزّكيّة ، واليمانيّ . فقلت : جعلت فداك ، إن خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات ، أنخرج معه ؟ قال : لا . فلمّا كان من الغد ، تلوت هذه الآية « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » . فقلت له : أهي الصّيحة ؟ فقال : أما لو كانت ، خضعت أعناق أعداء اللَّه - عزّ وجلّ - . وفي كتاب الغيبة ( 3 ) لشيخ الطَّائفة - رحمه اللَّه - بإسناده إلى الحسن بن زياد الصّقيل قال : سمعت أبا عبد اللَّه جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - يقول : إنّ القائم لا يقوم ، حتّى ينادي مناد من السّماء ، يسمع الفتاة في خدرها ، ويسمع أهل المشرق والمغرب . وفيه نزلت هذه الآية : « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قوله : « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » . فإنّه حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : تخضع رقابهم - يعني بني أميّة - وهي الصّيحة من السّماء باسم صاحب الأمر - صلوات 291 .

--> 1 - الكافي 8 / 310 ، ح 483 . 2 - المصدر : الخسف . 3 - الغيبة للطوسي / 110 - 111 . 4 - تفسير القمي 2 / 118 .