الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
435
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
حتّى إذا أقرّ بسيّئاته ، قال اللَّه - عزّ وجلّ - للكتبة ( 1 ) : بدّلوها حسنات وأظهروها للنّاس ، فيقول النّاس حينئذ : ما كان لهذا العبد سيّئة واحدة ! ثمّ يأمر اللَّه به إلى الجنّة . فهذا تأويل الآية ، وهي في المذنبين من شيعتنا خاصّة . وفي أصول الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا رفعه قال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أعطى التّائبين ثلاث خصال ، لو أعطي خصلة منها جميع أهل السّموات والأرض ، لنجوا بها . قوله - عزّ وجلّ - : « والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » . محمّد بن يحيى ( 3 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن بكر بن صالح ، عن الحسن بن عليّ ، عن عبد اللَّه بن إبراهيم ، عن عليّ بن [ أبي ] ( 4 ) علي اللَّهبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أربع من كنّ فيه ، وكان من قرنه إلى قدمه ذنوبا ، بدّلها اللَّه عزّ وجلّ حسنات : الصّدق ، والحياء وحسن الخلق ، والشّكر . وفي كتاب علل الشّرائع ( 5 ) بإسناده إلى إسحاق القّميّ ، قال : دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، فقلت له : جعلت فداك ، قد أرى المؤمن الموحّد الَّذي يقول بقولي ، ويدين بولايتكم ( 6 ) ، وليس بيني وبينه خلاف ، يشرب المسكر ويزني ويلوط . وآتيه في حاجة واحدة ، فأصيبه معبّس الوجه ، كالح اللَّون ، ثقيلا [ في حاجتي ( 7 ) ] بطيئا فيها . وقد أرى النّاصب المخالف لما أنا عليه ويعرفني بذلك ، فآتيه في حاجة . فأصيبه طلق الوجه ، حسن البشر ، مسرعا ( 8 ) في حاجتي ، فرحا بها ، يحبّ قضاءها كثير الصّلاة ، كثير الصّوم ، كثير الصّدقة يؤدّي الزّكاة ، ويستودع فيؤدّي الأمانة . قال : يا إسحاق ، ليس تدرون من أين أوتيتم ؟ قلت : لا واللَّه - جعلت فداك - إلَّا أن تخبرني . فقال :
--> 1 - المصدر : لملائكته . 2 - الكافي 2 / 432 - 433 ، ح 5 . 3 - نفس المصدر / 107 ، ح 7 . 4 - من المصدر . 5 - علل الشرائع / 489 - 491 . ح 1 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ويدين اللَّه بولايتكم . 7 - من المصدر . 8 - المصدر : متسرّعا .