الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

436

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

يا إسحاق ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا كان متفرّدا بالواحدانيّة ، ابتدأ الأشياء لا من شيء . فأجرى الماء العذب على أرض طيّبة طاهرة ، سبعة أيّام مع لياليها ( 1 ) . ثمّ نضب الماء عنها ، فقبض قبضة من صفاء ( 2 ) ذلك الطَّين ، وهي طينتا أهل البيت . ثمّ قبض قبضة من أسفل ذلك الطين ، وهي طينة شيعتنا . ثمّ اصطفانا لنفسه . فلو أنّ طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا ، لما زنا أحد منهم ، ولا سرق ولا لاط ، ولا شرب الخمر ، ولا ارتكب شيئا ( 3 ) ممّا ذكرت . ولكن اللَّه - عزّ وجلّ - أجرى الماء المالح على أرض ملعونة ، سبعة أيّام ولياليها . ثمّ نضب الماء عنها . ثمّ قبض قبضة وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون ، وحي طينة خبال ، وهي طينة ( 4 ) أعدائنا . فلو أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - ترك طينتهم كما أخذها ، لم تروهم في خلق الآدميّين ، ولم يقرّوا بالشّهادتين ، ولم يصوموا ، ولم يصّلوا ، ولم يزكوا ، ولم يحجّوا البيت ، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق . ولكنّ اللَّه - تبارك وتعالى - جمع الطينتين : طينتكم وطينتهم ، فخلطهما وعركهما عرك الأديم ومزجهما بالمائين . فما رأيت من أخيك المؤمن من شرّ لفظ ( 5 ) ، أو زنا ، أو شيء ممّا ذكرت من شرب مسكر أو غيره ، فليس من جوهريّته ولا من إيمانه . إنّما هو بمسحة النّاصب ، اجترح هذه السّيّئات الَّتي ذكرت . وما رأيت من النّاصب من حسن وجهه ، وحسن خلق ، أو صوم ، أو صلاة ، أو حجّ بيت ، أو صدقة ، أو معروف ، فليس من جوهريّته . إنّما تلك الأفاعيل من مسحة الإيمان ، اكتسبها وهو اكتساب مسحة الإيمان . قلت : جعلت فداك ، فإذا كان يوم القيامة ، فم ؟ قال لي : يا إسحاق ، لا يجمع اللَّه الخير والشّرّ في موضع واحد . إذا كان يوم القيامة ، نزع اللَّه - عزّ وجلّ - مسحة الإيمان منهم ، فردّها إلى شيعتنا . ونزع مسحة النّاصب . بجميع ما اكتسبوا من السّيئات ، فردّها على أعدائنا . وعاد كلّ شيء إلى عنصره الأوّل الَّذي منه كان ابتداء . أما رأيت الشّمس إذا هي بدت ؟ ألا ترى لها شعاعا زاجرا متّصلا بها أو بائنا منها ؟ قلت : جعلت فداك ، الشّمس إذا هي غربت ، بدا إليها الشّعاع كما بدا منها . ولو كان بائنا

--> 1 - المصدر : بلياليها . 2 - المصدر : صفوة . 3 - المصدر : ولا شرب المسكر ولا اكتسب شيئا . 4 - ليس في م . 5 - من المصدر . وفي النسخ : لوط .