الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
434
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
رسول اللَّه ، هلك فلان ، يعمل من الذّنوب كيت وكيت . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : بل قد نجا ، ولا يختم اللَّه - تعالى - عمله إلَّا بالحسنى . وسيمحو اللَّه عنه السّيّئات ، ويبدّلها حسنات . إنّه كان مرّة يمرّ ( 1 ) في طريق ، عرض له مؤمن قد انكشفت عورته ، وهو لا يشعر . فسترها عليه ، ولم يخبره بها ، مخافة أن يخجل . ثمّ إنّ ذلك المؤمن عرفه في مهواه ، فقال له : أجزل اللَّه لك الثّواب وأكرم لك المآب ولا ناقشك في الحساب . فاستجاب اللَّه له فيه . فهذا العبد لا يختم اللَّه له إلَّا بخير ، بدعاء ذلك المؤمن . فاتّصل قول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بهذا الرّجل . فتاب وأناب وأقبل على طاعة اللَّه - عزّ وجلّ - . فلم يأت عليه سبعة أيّام ، حتّى أغير على سرح ( 2 ) المدينة . فوجّه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في آثارهم » جماعة ، ذلك الرّجل أحدهم ، فاستشهد فيهم . وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 4 ) - رحمه اللَّه - بإسناده إلى الرّضا - عليه السّلام - عن أبيه ، عن جدّه ، عن آبائه - عليهم السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - حبّنا أهل البيت يكفّر الذّنوب ويضاعف الحسنات . وإنّ اللَّه ليتحمّل من محبّينا ( 5 ) أهل البيت - عليهم السّلام - ما عليهم من مظالم العباد ، إلَّا ما كان منهم فيها على إضرار وظلم للمؤمنين . فيقول للسّيّئات : كوني حسنات . « وكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) » ، فلذلك يعفو عن السّيّئات ويثيب على الحسنات . وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 6 ) - قدّس سرّه - بإسناده إلى محمّد بن مسلم الثّقفيّ قال : سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ - عليهما السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » . فقال - عليه السّلام - : يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة ، حتّى يوقف ( 7 ) بموقف الحساب . فيكون اللَّه - تعالى - هو الَّذي يتولَّى حسابه ، لا يطلع على حسابه أحدا من النّاس . فيعرّفه بذنوبه ( 8 )
--> 1 - المصدر : يمرّ مرّة . 2 - السّرح : المال السّائم . 3 - المصدر : أثرهم . 4 - أمالي الشيخ 1 / 166 . 5 - المصدر : عن محبيّنا . 6 - أمالي الشيخ 1 / 70 - 71 . 7 - المصدر : يقام . 8 - المصدر : ذنوبه .