الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
42
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
- صلَّى اللَّه عليه وآله . فحثّوا المطيّ ، حتّى كانوا حول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقرأها عليهم . فلم ير أكثر باكيا من تلك اللَّيلة . فلمّا أصبحوا ، لم يحطَّوا السّرج عن الدّوابّ ، ولم يضربوا الخيام ، والنّاس بين باك أو ( 1 ) جالس حزين . متفكّر . فقال لهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أتدرون أيّ يوم ذاك ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أعلم . قال : ذاك يوم يقول اللَّه - تعالى - لآدم : ابعث بعث النّار من ولدك . فيقول آدم : من كم وكم ؟ فيقول [ اللَّه ] ( 2 ) - عزّ وجلّ - : من كلّ ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النّار ، وواحد إلى الجنّة . فكبر ذلك على المسلمين ، وبكوا . فقالوا : فمن ينجو يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله ؟ فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أبشروا ! فإنّ معكم خليقتين ( 3 ) : يأجوج ، ومأجوج ، ما كانتا في شيء إلَّا كثّرتاه . ما أنتم في النّاس إلَّا كشعرة بيضاء في الثّور الأسود ، أو كرقم في ذراع البكر ، أو كشامة في جنب البعير . ثمّ قال : إنّي لأرجو أن تكونوا [ ربع أهل الجنّة . فكبّروا . ثمّ قال : إنّي لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنّة . فكبّروا . ثمّ قال : إنّي لأرجو أن تكونوا ] ( 4 ) ثلثي أهل الجنّة ، وهم مائة وعشرون صفّا ، ثمانون منها أمّتي . ثمّ قال : ويدخل من أمّتي سبعون ألفا الجنّة بغير حساب . وفي بعض الرّوايات أنّ عمر بن الخطَّاب قال : يا رسول اللَّه ! سبعون ألفا ! ؟ قال : نعم ، ومع كلّ واحد سبعون ألفا . فقام عكاشة [ بن محصن فقال : يا رسول اللَّه ! ادع اللَّه أن يجعلني منهم . فقال : اللَّهمّ اجعله منهم . فقام رجل من الأنصار فقال : ادع اللَّه أن يجعلني منهم . فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : سبقك بها عكاشة ] ( 5 ) . قال ابن عبّاس : كان الأنصاريّ منافقا . فلذلك لم يدع له . « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ » : قيل ( 6 ) : تحريكها للأشياء علي الإسناد المجازيّ . أو تحريك الأشياء فيها ، فأضيفت إليها إضافة معنويّة - بتقدير في - أو إضافة المصدر إلى الظَّرف ، على إجرائه مجرى المفعول
--> 1 - المصدر : أي . 2 - من المصدر . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : خلقتين . 4 - لا يوجد في ن . 5 - لا يوجد في أ . 6 - أنوار التنزيل 2 / 84 .