الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
386
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
والمراد بالظَّالم الجنس . وقيل ( 1 ) : عقبة بن أبي معيط . كان يكثر مجالسة النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فدعا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى ضيافته . فأبى أن يأكل طعامه ، حتّى ينطق بالشّهادتين . ففعل . وكان أبيّ بن خلف صديقه . فعاتبه وقال : صبأت ! ؟ فقال : لا ، ولكن إلى أن لا يأكل ( 2 ) من طعامي وهو في بيتي . فاستحييت منه ، فشهدت له . فقال : لا أرضى منك إلَّا أن تأتيه فتطأ قفاه ، وتبزق في وجهه . فوجده ساجدا في دار النّدوة . ففعل ذلك . ( 3 ) فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لا ألقاك خارجا من مكّة ، إلَّا علوت رأسك بالسّيف . فأسر يوم بدر . فأمر عليّا بقتله ( 4 ) . وطعن - صلَّى اللَّه عليه وآله - أبيّا بأحد في المبارزة . فرجع إلى مكّة ومات . وقال الضّحّاك ( 5 ) : لمّا بزق عقبة في وجه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عاد بزاقه في وجهه ، فأحرق خدّيه . فكان أثر ذلك فيه ، حتّى مات . « يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ( 27 ) » : طريقا إلى النّجاة ، أو : طريقا واحدا - وهو طريق الحقّ - ولم تتشعّب بي طرق الضّلالة . وفي شرح الآيات الباهرة : ( 6 ) روى محمّد بن إسماعيل - رحمه اللَّه - بإسناده عن جعفر بن محمّد الطَّيّار ، عن أبي الخطَّاب ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : واللَّه ، ما كنّى اللَّه في كتابه حتّى قال : « يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً » . وإنّما هي في مصحف عليّ : يا ويلتي ليتني لم أتّخذ الثّاني خليلا . وسيظهر يوما . ويؤيّده ما رواه محمّد بن جمهور ( 7 ) ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن رجل ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - أنّه قال : « يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً . » قال : يقول الأوّل للثّاني . « يا وَيْلَتى » : وقرئ ( 8 ) بالياء ، على الأصل .
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 143 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يأكل . 3 - في جميع النسخ بعدها : وأخذ رحم دابّة [ دابته - ع ] فألقاها بين كتفيه . 4 - المصدر : فقتله . 5 - مجمع البيان 4 / 166 . 6 - تأويل الآيات 1 / 374 ، ح 8 . 7 - نفس المصدر ، ح 9 . 8 - أنوار التنزيل 2 / 143 .