الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
387
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ( 28 ) » : يعني : من أضلَّه . وفلان كناية عن الأعلام . كما أنّ هنا كناية عن الأجناس . وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا أحمد بن القاسم ، عن أحمد بن محمّد السّيّاريّ ، عن محمّد بن خالد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : قوله - عزّ وجلّ - : « يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً » ، يعني عليّ بن أبي طالب . وبالإسناد المذكور ( 2 ) عن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن فضيل ، عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً » : يعني عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . وجاء في تفسير الإمام العسكري ( 3 ) - عليه السّلام - بيان لذلك . قال العالم - عليه السّلام - عن أبيه ، عن جدّه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : ما من عبد ولا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين عليّ - عليه السّلام - في الظَّاهر ونكثها في الباطن وأقام على نفاقه ، إلَّا وإذا جاءه ملك الموت لقبض روحه ، تمثّل له إبليس وأعوانه ، وتمثّلت له النّيران وأصناف عقاربها لعينيه وقلبه ومقاعده من مضايقها . وتمثّل له أيضا الجنان ومنازله فيها ، لو كان بقي على إيمانه ووفى ببيعته . فيقول له ملك الموت : انظر إلى ملك ( 4 ) الجنان الَّتي لا يقادر قدر سرّائها وبهجتها وسرورها إلَّا اللَّه ربّ العالمين ، كانت معدّة لك . فلو كنت بقيت على ولايتك لأخ محمّد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء . ولكن نكثت وخالفت ، فتلك النّيران وأصناف عذابها وزبانيتها وأفاعيها الفاغرة أفواهها وعقاربها النّاصبة أذنابها وسباعها الشّائلة مخالبها وسائر أصناف عذابها ، هو لك وإليها مصيرك . فعند ذلك يقول : « يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً » وقبلت ما أمرني به والتزمت من موالاة عليّ ( 5 ) ما ألزمني . « لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ » :
--> 1 - تأويل الآيات 1 / 373 ح 5 . 2 - نفس المصدر ، ح 6 . 3 - تفسير الامام عليه السّلام / 44 . 4 - المصدر : تلك . 5 - ع : من موالاته على .