الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
381
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » ، فإنّه حدّثني أبي ، عن النّضر بن سويد ، عن يحيى الحلبيّ ، عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : يبعث اللَّه - عزّ وجلّ - يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطيّ ( 2 ) ، ثمّ يقول له : كن هباء منثورا . ثمّ قال : أما واللَّه - يا أبا حمزة ! - إنّهم كانوا ليصومون ويصلَّون ، ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام ، أخذوه . وإذا ذكر ( 3 ) لهم شيء من فضل أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنكروه . قال : والهباء المنثور ، هو الَّذي تراه يدخل البيت في الكوّة مثل شعاع الشّمس . وفي علل الشّرائع ( 4 ) ، بإسناده إلى أبي إسحاق اللَّيثيّ ، عن الباقر - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه أبو إسحاق بعد أن قال : وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم ( 5 ) من يكثر من الصّلاة ومن الصّيام . ويخرج الزّكاة . ويتابع بين الحّج والعمرة ويحضّ ( 6 ) على الجهاد . ويأثر على البرّ وعلى صلة الأرحام ( 7 ) . ويقضي حقوق إخوانه . ويواسيهم من ماله . ويتجنّب شرب الخمر والزّنا واللَّواط وسائر الفواحش . وأرى النّاصب - على ما هو عليه ممّا وصفته من أفعالهم - لو أعطي أحد [ هم ] ( 8 ) ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضّة ، أن يزول عن محبّة الطَّواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ، ولو ضربت خياشيمه ( 9 ) بالسّيوف فيهم ، ولو قتل فيهم ، ما ارتدع ولا رجع . وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا ، اشمأزّ من ذلك وتغيّر لونه ورئي كراهة ذلك في وجهه ، بغضا لكم ومحبّة لهم ( 10 ) ! قال : فتبسّم الباقر - عليه السّلام - ثمّ قال ( 11 ) : يا إبراهيم ، هاهنا هلكت العاملة النّاصبة : تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ . ( 12 ) ومن ذلك قال - عزّ وجلّ - : « وقَدِمْنا
--> 1 - تفسير القميّ 2 / 112 - 113 . 2 - القباطيّ : جمع القبطيّة - بضمّ القاف وقد تكسر - : ثياب من كتّان تنسبح بمصر منسوبة إلى القبط . ( نقل من هامش نور الثقلين 4 / 9 ) . 3 - المصدر : عرض . 4 - علل الشرايع / 606 - 607 . 5 - المصدر : « ومناصبيكم » بدل « من ناصبيكم » . 6 - المصدر : يحرض . 7 - ن : الرحم . 8 - من المصدر . 9 - الخياشيم - جمع الخيشوم - أقصى الأنف . 10 - م : لغيركم . 11 - م : وقال . 12 - الغاشية / 4 - 5 . وقبلهما : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ » -