الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

367

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

ومن كان كذلك ، فبمعزل ( 1 ) عن الألوهيّة ، لعرائه عن لوازمها واتّصافه بما ينافيها . وفيه تنبيه على أنّ الإله ، يجب أن يكون قادرا على البعث والجزاء . « وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ » : كذب مصروف عن وجهه : « افْتَراهُ » : اختلقه . « وأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ » : قيل ( 2 ) : أي اليهود ، فإنّهم يلقون إليه أخبار الأمم ، وهو يعبّر عنها بعبارته . وقيل ( 3 ) : جبر ( 4 ) ويسار وعداس . وقد سبق في قوله ( 5 ) : إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - « إِفْكٌ افْتَراهُ » ، قال : الإفك الكذب . « وأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ » ، يعنون أبا فكيهة وحبرا وعداسا وعابسا مولى حويطب . « فَقَدْ جاؤُوا ظُلْماً » : وهو جعل الكلام المعجز مختلقا متلقّفا من اليهود . « وزُوراً ( 4 ) » : بنسبة ما هو بريء منه إليه . وأتى وجاء ، يطلقان بمعنى فعل ، فيعدّيان تعديته . « وقالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ » : ما سطَّره المتقدّمون . « اكْتَتَبَها » : كتبها لنفسه . أو : استكتبها . وقرئ ( 7 ) على البناء للمفعول ، لأنّه أمّيّ ، وأصله : اكتتبها كاتب له . فحذف اللَّام وأفضى الفعل إلى الضّمير ، فصار : اكتتبها إيّاه كاتب . ثمّ حذف الفاعل ، وبني الفعل للضّمير ، فاستتر فيه . « فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيلاً ( 5 ) » : ليحفظها ، فإنّه أمّيّ لا يقدر أن يكرّر من الكتاب . أو : ليكتب . « قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » ، لأنّه أعجزكم عن آخركم ، بفصاحته وتضمّنه أخبارا عن مغيبات مستقبلة وأشياء مكنونة ، لا يعلمها إلَّا عالم الأسرار . فكيف تجعلونه أساطير الأوّلين ! ؟

--> 1 - م : فيعزل . 2 - ليس في ن . 3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 138 . 5 - النحل / 103 . 6 - تفسير القمي 2 / 111 . 7 - أنوار التنزيل 2 / 138 .