الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
363
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) » : فقدّره وهيّأه لما أراد منه من الخصائص والأفعال ، كتهيئة الإنسان للإدراك والفهم والنّظر والتّدبير واستنباط الصّنائع المتنوّعة ومزاولة الأعمال المختلفة إلى غير ذلك : أو : فقدّره للبقاء إلى أجل مسمّى . وقد يطلق الخلق لمجرّد الإيجاد ، من غير نظر إلى وجه الاشتقاق ، فيكون المعنى : وأوجد كلّ شيء فقدّرة في إيجاده ، حتّى لا يكون متفاوتا . وفي عيون الأخبار ، ( 1 ) بإسناده إلى حمدان بن سليمان ، قال : كتبت إلى الرّضا - عليه السّلام - أسأله عن أفعال العباد ، أمخلوقة أم غير مخلوقة . فكتب - عليه السّلام - : أفعال العباد مقدّرة في علم اللَّه - تعالى - قبل خلق العباد بألفي عام . وفيه ( 2 ) ، في باب ما كتبه الرّضا - عليه السّلام - للمأمون من محض الإسلام وشرائع الدّين : وإنّ أفعال العباد مخلوقة للَّه - تعالى - خلق تقدير ، لا خلق تكوين . واللَّه خالق كلّ شيء . ولا نقول بالجبر والتّفويض . وفيه ( 3 ) ، عن الرّضا - عليه السّلام - بإسناده ، قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قدّر المقادير ، ودبّر التّدابير ، قبل أن يخلق آدم بألفي عام . وفي كتاب الخصال ( 4 ) مرفوع إلى عليّ - عليه السّلام - قال : الأعمال على ثلاثة أحوال : فرائض ، وفضائل ، ومعاصي . فأمّا الفرائض ، فبأمر اللَّه ، وبرضا اللَّه ، وبقضاء اللَّه وتقديره ومشيئته وعلمه - عزّ وجلّ . وأمّا الفضائل ، فليس ( 5 ) بأمر اللَّه ، ولكن برضا اللَّه ، وبقضائه ( 6 ) ، [ وبقدر اللَّه ] ( 7 ) بمشيئة اللَّه ، وبعلم اللَّه . وأمّا المعاصي ، فليست بأمر اللَّه ، ولكن بقضاء اللَّه ، وبقدر اللَّه ، وبمشيئته وبعلمه . ثمّ يعاقب عليها . عن الأعمش ( 8 ) ، عن جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - قال : هذه شرائع الدّين
--> 1 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 1 / 112 ، ح 34 . 2 - نفس المصدر 2 / 123 ، ح 1 . 3 - نفس المصدر 1 / 116 ، ح 39 ، وج 2 / 30 ، ح 44 . 4 - الخصال / 168 ، ح 221 . والخبر في المصدر مسند . 5 - المصدر : فليست . 6 - المصدر : بقضاء اللَّه . 7 - من م . 8 - نفس المصدر / 608 ، ح 9 .