الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
362
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الإنزال . وفي كتاب علل الشّرايع ( 1 ) بإسناده إلى [ عبد اللَّه بن ] ( 2 ) يزيد بن سلام أنّه سأل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال له : لم سمّي الفرقان فرقانا ؟ قال : لأنّه متفرّق الآيات والسّور ، أنزلت في غير الألواح ، وغيره - من الصّحف والتّوراة والإنجيل والزّبور - أنزلت كلَّها جملة في الألواح والورق . والحديث طويل : أخذت منه موضع الحاجة ( 3 ) . وقرئ ( 4 ) : « على عباده » . وهم : الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأمّته . كقوله : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ ( 5 ) . أو : الأنبياء ، على أنّ الفرقان اسم جنس للكتب السّماويّة . « لِيَكُونَ » : العبد ، أو الفرقان . « لِلْعالَمِينَ » : للجنّ والإنس . « نَذِيراً ( 1 ) » : منذرال . أو : إنذارا . كالنّكير بمعنى الإنكار . وهذه الجملة وإن لم تكن معلومة ، لكنّها لقوّة دليلها ، أجريت مجرى المعلوم ، وجعلت صلة . « الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : بدل من الأوّل ، أو مدح ، مرفوع أو منصوب . « ولَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً » : كزعم النّصارى . « ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ » : كقول الثّنويّة . أثبت له الملك مطلقا . ونفى ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه . ثمّ نبّه على ما يدلّ عليه ، فقال : « وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » : أحدثه إحداثا ، مراعي فيه التّقدير حسب إرادته ، كخلقه الإنسان من موادّ مخصوصة وصور وأشكال معيّنة .
--> 1 - علل الشرايع / 470 ، ح 33 . 2 - ليس في المصدر . 3 - في هامش نسخة « م » : عليّ بن إبراهيم [ عن أبيه - من المصدر ] عن ابن سنان [ عن - المصدر ] غيره عمّن ذكره ، قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن القرآن والفرقان أهما شيئان أم شيء واحد ، فقال - عليه السّلام - : القرآن جملة الكتاب والفرقان المحكم الواجب العمل به . أصول الكافي . ( 2 / 630 ، ح 11 ) . 4 - أنوار التنزيل 2 / 137 . 5 - الأنبياء / 10 .