الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

357

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقرئ ( 1 ) بالفتح . « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » : يخالفون أمره بترك مقتضاه ، ويذهبون سمتا خلاف سمته . و « عن » لتضمّنه معنى الإعراض . أو : يصدّون عن أمره دون المؤمنين . من خالفه عن الأمر : إذا صدّ عنه دونه . وحذف المفعول ، لأنّ المقصود بيان المخالف والمخالف عنه . والضّمير للَّه ، فإنّ الأمر له في الحقيقة . أو للرّسول ، فإنّه المقصود بالذّكر . « أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ » : محنة في الدّنيا . « أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) » في الآخرة . واستدلّ به على أنّ الأمر للوجوب . فإنّه يدلّ على أنّ ترك مقتضى الأمر ، مقتض لأحد العذابين . فإنّ الأمر بالحذر عنه يدلّ على خشية المشروط بقيام المقتضى له . وذلك يستلزم الوجوب . وفي الكافي ( 2 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن حسين بن عمر بن يزيد ، عن أبيه قال : اشتريت إبلا وأنا بالمدينة مقيم ، فأعجبتني إعجابا شديدا . فدخلت على أبي الحسن الأوّل - عليه السّلام - فذكرتها له . فقال : مالك وللإبل ! ؟ أما علمت أنّها كثيرة المصائب ! ؟ قال : فمن إعجابي بها أكريتها ، وبعثت بها مع غلمان لي إلى الكوفة . قال : فسقطت كلَّها . فدخلت عليه ، فأخبرته . قال : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : ثمّ قال - جلّ ذكره - : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ » [ يعني بليّة ] ( 4 ) . « أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . قال : القتل . وفيه أيضا ( 5 ) : قال اللَّه - تبارك وتعالى - : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » ، أي : يعصون أمره ، « أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . وفي جوامع الجامع ( 6 ) : وعن جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - : يسلَّط عليهم سلطان

--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 136 . 2 - الكافي 6 / 543 ، ح 7 . 3 - تفسير القمي 2 / 110 . 4 - ليس في ن . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - جوامع الجامع / 320 .