الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

356

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقيل ( 1 ) : لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض ، فلا تبالوا بسخطه ، فإنّ دعاءه موجب . وقيل ( 2 ) : لا تجعلوا دعاءه ربّه كدعاء [ صغيركم كبيركم ، يجيبه مرّة ويردّه أخرى ، فإنّ دعاءه مستجاب . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) - رحمه اللَّه - : وقوله - عزّ وجلّ - : « لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ ] » ( 4 ) « بَعْضِكُمْ بَعْضاً . قال : لا تدعوا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كما يدعو بعضكم بعضا . وفي رواية أبي الجارود ( 5 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً » ، يقول : لا تقولوا « يا محمّد » ولا « يا أبا القاسم » ، لكن قولوا : يا نبيّ اللَّه ، ويا رسول اللَّه . وفي كتاب المناقب لابن شهرآشوب ( 6 ) : القاضي [ أبو محمد الكرخي في كتابه ، عن الصادق - عليه السّلام - : ] ( 7 ) قالت فاطمة - عليها السّلام - : لمّا نزلت « لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً » ، هبت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن أقول له : يا أبه . فكنت أقول : يا رسول اللَّه . فأعرض عنّي مرّة ، أو ثنتين ، أو ثلاثا . ثمّ أقبل عليّ ، فقال : يا فاطمة ! إنّها لم تنزل فيك ، ولا في أهلك ، ولا في نسلك . أنت منّي وأنا منك . إنّما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش ، أصحاب البذخ والكبر . قولي : يا أبه ، فإنّها أحيى للقلب ، وأرضى للرّبّ . « قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ » : يخرجون قليلا قليلا من الجماعة . ونظير تسلَّل : تدرّج وتدخّل . « لِواذاً » : ملاوذة بأن يستتر بعضهم ببعض ، حتّى يخرج . أو : يلوذ بمن يؤذن له ، فينطلق معه كأنّه تابعه . وانتصابه على الحال .

--> 1 و 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - تفسير القمي 2 / 110 . 4 - ما بين المعقوفتين ليس في م . 5 - تفسير القمي 2 / 110 . 6 - المناقب 3 / 320 . 7 - من المصدر .