الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

308

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ » : لهذا النّور الثّاقب « مَنْ يَشاءُ » : فإنّ الأسباب دون مشيئته لاغية ، إذ بها تمامها . وفي الحديث السّابق المنقول عن الروضة ( 1 ) - متّصلا بقوله : مثل الزّيت الَّذي يعصر من الزّيتون - قوله : « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » : يكادون أن يتكلَّموا بالنّبوّة ، ولو لم ينزل عليهم ملك . « ويَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثالَ لِلنَّاسِ » ، إدناء للمعقول من المحسوس ، توضيحا وبيانا . « واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) » ، معقولا كان أو محسوسا ، ظاهرا كان أو خفيّا . وفيه وعد ووعيد لمن تدبّرها ، ولمن لم يكترث بها . وفي أصول الكافي ( 2 ) : عليّ بن محمّد ومحمّد بن الحسين ( 3 ) ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسن بن شمّون ، عن عبد اللَّه بن عبد الرّحمن الأصمّ ، عن عبد اللَّه بن القاسم ، عن صالح بن سهل الهمدانيّ ، قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ » ، فاطمة - عليها السّلام . « فِيها مِصْباحٌ » : الحسن . « الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » : الحسين . « الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ » : فاطمة كوكب درّيّ بين نساء أهل الدّنيا . « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » : إبراهيم - عليه السّلام . « زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ » : لا يهوديّة ، ولا نصرانيّة . « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » : يكاد العلم ينفجر بها . « ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ » . « نُورٌ عَلى نُورٍ » : إمام منها بعد إمام . « يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » : يهدي اللَّه للأئمّة - عليهم السّلام - من يشاء . « ويَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثالَ لِلنَّاسِ » . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . وستسمع تتمّته عند قوله - تعالى - : أَوْ كَظُلُماتٍ ( إلى آخره ) ( 4 ) - إن شاء اللَّه - تعالى .

--> - « ومنظره » مكان « إلى » . ] يوم القيامة إلى نور . من الخصال ( 1 / 277 ، ح 20 ) ( في ) 1 - الكافي 8 / 381 ، ح 574 . 2 - الكافي 1 / 195 ، ح 5 . 3 - المصدر : الحسن . 4 - النور / 40 .