الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
309
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وبإسناده ( 1 ) إلى يعقوب بن سالم ، عن رجل ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : إنّ اللَّه - تعالى - بعث إلى أهل البيت - عليهم السّلام - بعد وفاة النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - من يعزّيهم . فسمعوا صوته ، ولم يروا شخصه . فكان في تعزيته : جعلكم أهل بيت نبيّه . واستودعكم علمه . وأورثكم كتابه . وجعلكم تابوت علمه ، وعصا عزّه . وضرب لكم مثلا من نوره . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثنا حميد بن زياد ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه - عليهما السّلام - في هذه الآية : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ » قال : بدأ بنور نفسه . « مثل نور » : مثل هداه في قلب المؤمن . « كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ » . والمشكاة جوف المؤمن . والقنديل قلبه . والمصباح ، النّور الَّذي جعله اللَّه في قلبه . « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » . قال : الشّجرة ، المؤمن . « زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ » . قال : على سواء الجبل . « لا غَرْبِيَّةٍ » ، أي : لا شرق لها . و « لا شَرْقِيَّةٍ » ، أي : لا غرب لها . إذا طلعت الشّمس ، طلعت عليها . وإذا غربت ( 3 ) ، غربت عليها . « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » : يكاد النّور الَّذي جعله اللَّه في قلبه يضيء ، وإن لم يتكلَّم . « نُورٌ عَلى نُورٍ » : فريضة على فريضة ، وسنّة على سنّة . « يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » يهدي اللَّه لفرائضه وسننه من يشاء . « ويَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثالَ لِلنَّاسِ » . فهذا مثل ضربه اللَّه للمؤمن . ثمّ قال : فالمؤمن يتقلَّب في خمسة من النّور : مدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومصيره يوم القيامة إلى الجنّة نور . قلت لجعفر [ بن محمد - عليهما السّلام - : جعلت فداك ، يا سيّدي ! ] ( 4 ) إنّهم يقولون : مثل نور الرّبّ . قال : سبحان اللَّه ! ليس للَّه مثل . قال اللَّه ( 5 ) : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثالَ . قال عليّ بن إبراهيم ( 6 ) - رحمه اللَّه - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ
--> 1 - نفس المصدر / 445 - 446 ، ح 19 . 2 - تفسير القمي 2 / 103 . 3 - المصدر : غربت الشمس . 4 - من المصدر . 5 - النحل / 74 . 6 - تفسير القمي 2 / 104 - 105 .