الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

302

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

لتلألئه وفرط وبيصه ( 1 ) . « نُورٌ عَلى نُورٍ » : متضاعف . فإنّ نور المصباح ، زاد في إنارته صفاء الزّيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة لأشعّته . وقد ذكر في معنى التّمثيل وجوه : « الأوّل » ( 2 ) أنّه تمثيل للهدى الَّذي دلّ عليه الآيات البيّنات ، في جلاء مدلولها ، وظهور ما تضمّنته من الهدى ، بالمشكاة المنعوتة . « الثّاني » ( 3 ) أنه تشبيه للهدى ، من حيث إنّه محفوف بظلمات أوهام النّاس وخيالاتهم بالمصباح . وإنّما ولي الكاف المشكاة ، لاشتمالها عليه . وتشبيهه به ، أوفق من تشبيهه بالشّمس . « الثّالث » ( 4 ) أنّه تمثيل لما نوّر اللَّه به قلب المؤمن من المعارف والعلوم ، بنور المشكاة المنبثّ فيها من مصباحها . ويؤيّده قراءة أبيّ : « مثل نور المؤمن » . الرابع ( 5 ) أنّه تمثيل لما منح اللَّه به عباده ، من القوى الدّراكة الخمس المترتّبة الَّتي ينوط بها المعاش والمعاد . وهي : الحسّاسة الَّتي تدرك المحسوسات بالحواسّ الخمس . والخياليّة الَّتي تحفظ صور تلك المحسوسات لتعرضها على القوّة العقليّة متى شاءت . والعاقلة الَّتي تدرك الحقائق الكلَّيّة . والمفكّرة ، وهي الَّتي تؤلَّف المعقولات ، لتستنتج منها علم ما لم يعلم . والقوّة القدسيّة الَّتي تتجلَّى فيها لوائح الغيب وأسرار الملكوت ، المختصّة بالأنبياء والأولياء المعنيّة بقوله ( 6 ) - تعالى - : ولكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا بالأشياء الخمسة المذكورة في الآية ، وهي المشكاة والزّجاجة والمصباح والشّجرة والزّيت . فإنّ الحسّاسة كالمشكاة ، لأنّ محلَّها كالكوى ووجهها إلى الظَّاهر ، لا تدرك ما وراءها وإضاءتها بالمعقولات لا بالذّات . والخياليّة كالزّجاجة في قبول صور المدركات من الجوانب ، وضبطها للأنوار العقليّة ، وإنارتها بما تشتمل عليه من المعقولات .

--> 1 - وبص البرق ونحوه : لمع وبرق . س ، أ ، م : وميضه . 2 و 3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 128 . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - الشورى / 52 .