الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
303
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
والعاقلة كالمصباح ، لإضاءتها بالإدراكات الكلَّيّة والمعارف الإلهيّة . والمفكّرة بالشّجرة المباركة ، لتأديتها إلى ثمرات لا نهاية لها . والزّيتونة المثمرة للزّيت الَّذي هو مادّة المصابيح ، الَّتي لا تكون شرقيّة ولا غربيّة ، لتجرّدها عن اللَّواحق الجسميّة ، أو لوقوعها بين الصّور والمعاني متصرّفة في القبيلين ، منتفعة من الجانبين . والقوّة القدسيّة كالزّيت ، فإنّها لصفائها وشدّة ذكائها ، تكاد تضيء بالمعارف من غير تفكّر ولا تعليم . « الخامس » ( 1 ) أنّه تمثيل للقوّة العقليّة في مراتبها بذلك . فإنّها في بدء أمرها خالية عن العلوم مستعدّة لقبولها كالمشكاة . ثمّ تنتقش بالعلوم الضّروريّة بتوسّط إحساس الجزئيّات ، بحيث تتمكّن من تحصيل النّظريّات . فتصير كالزجاجة متلألأة في نفسها قابلة للأنوار . وذلك التّمكّن ، إن كان بفكر واجتهاد ، فكالشّجرة الزّيتونة . وإن كان بالحدس ، فكالزّيت . وإن كان بقوّة قدسيّة فكالَّتي يكاد زيتها يضيء . لأنّها تكاد تعلم ، ولو لم تتّصل بملك الوحي والإلهام ، الَّذي مثله النّار من حيث أنّ العقول تشتعل عنه . ثمّ إذا حصل بها العلوم بحيث تتمكّن من استحضارها متى شاءت ، كان كالمصباح . فإذا استحضرتها ، كان نورا على نور . السّادس » ( 2 ) أنّه مثل ضربه اللَّه لمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله . والمشكاة صدره . والزّجاجة قلبه . والمصباح فيه النّبوّة . « لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ » ، أي : لا يهوديّة ولا نصرانيّة . « يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » هي شجرة النّبوّة ، وهي إبراهيم - عليه السّلام . يكاد نور محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - يتبيّن ( 3 ) للنّاس ، ولو لم يتكلَّم به . كما أنّ ذلك الزّيت يكاد يضيء . « ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ » ، أي : لم تصبه النّار . « السّابع » ( 4 ) أنّ المشكاة إبراهيم - عليه السّلام . والزّجاجة إسماعيل . والمصباح محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله . ويسمّى سراجا في موضع آخر ( 5 ) . « مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » يعني إبراهيم ، لأنّ أكثر الأنبياء من صلبه . « لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ » : لا نصرانية [ ولا يهوديّة .
--> 1 - نفس المصدر والموضع . 2 - مجمع البيان 4 / 143 . 3 - المصدر : يبيّن . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - أي في الآية 46 من سورة الأحزاب .