الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

212

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« قالَ » تحسّرا على ما فرط فيه من الإيمان والطَّاعة ، لمّا اطَّلع على الأمر : « رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) » : ردّوني إلى الدّنيا . والواو لتعظيم المخاطب . وقيل ( 1 ) : لتكرير قوله « ارجعني » ، كما قيل في قفا وأطرقا . « لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » : في الإيمان الَّذي تركته . أي : لعلَّي آتي بالإيمان وأعمل فيه . وقيل ( 2 ) : في المال ، أو في الدّنيا . وعنه ( 3 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إذا عاين المؤمن الملائكة ، قالوا : أنرجعك إلى الدّنيا ؟ فيقول : إلى دار الهموم والأحزان ؟ ! بل قدوما إلى اللَّه . وأمّا الكافر ، فيقول : « رَبِّ ارْجِعُونِ » . وفي كتاب ثواب الأعمال ( 4 ) : وذكر أحمد بن أبي عبد اللَّه أنّ في رواية أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : من منع الزّكاة ، سأل الرّجعة عند الموت . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » . وفي الكافي ( 5 ) : يونس ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : من منع قيراطا من الزّكاة ، فليس بمؤمن ولا مسلم . وهو قوله تعالى : « رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » . « كَلَّا » : ردع عن طلب الرّجعة ، واستبعاد لها . « إِنَّها كَلِمَةٌ » : يعني قوله « رَبِّ ارْجِعُونِ » إلى آخره . والكلمة ، الطَّائفة من الكلام المنتظم ( 6 ) بعضها مع بعض . « هُوَ قائِلُها » لا محالة ، لتسلَّط الحسرة عليه .

--> 1 و 2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 114 . 4 - ثواب الأعمال / 280 ، ح 5 . 5 - الكافي 3 / 503 ، ح 3 . 6 - ليس في أ .