الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
211
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فأفلته ( 1 ) . فبعث إليه أمير المؤمنين - عليه السّلام - ، فأتوه به وأمر به أن يضرب . فقال له نعيم : أما واللَّه إنّ المقام معك لذلّ . وإنّ فراقك لكفر . قال : فلمّا سمع ذلك منه قال له : [ يا نعيم ] ( 2 ) قد عفونا عنك . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » . أمّا قولك : « إن المقام معك لذلّ » ، فسيّئة اكتسبتها . وأمّا قولك : « وإن فراقك لكفر » ، فحسنة اكتسبتها . فهذه بهذه اثم أمر أن يخلَّى عنه . وفي محاسن البرقيّ ( 3 ) : عنه ، عن أبيه ، عن حمّاد ، بن عيسى ، عن حريز ، عمّن أخبره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - تعالى - : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » قال : الَّتي هي أحسن ، التّقيّة . فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 4 ) . « نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) » ، أي : منك بما يصفونك - أو : بوصفهم إيّاك على خلاف حالك - وأقدر على جزائهم ، فكلّ إلينا أمرهم . « وقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) » : وساوسهم . وأصل الهمز : النّخس . ومنه : مهماز الرّائض . شبّه حثّهم النّاس على المعاصي ، بهمز الرّاضة الدّوابّ على المشي . والجمع للمرّات ، أو لتنوّع الوسوس ، أو لتعدّد المضاف إليه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وقوله : « وقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ » . قال : ما يقع في قلبك من وسوسة الشّياطين . « وأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) » : يحوموا حولي في شيء من الأحوال . وتخصيص حال الصّلاة وقراءة القرآن وحلول الأجل ، لأنّها أحرى الأحوال بأن يخاف عليه . « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ » : متعلَّق ب « يصفون » . وما بينهما اعتراض ، لتأكيد الإغضاء بالاستعاذة باللَّه عن الشّيطان أن يزلَّه عن الحلم ، ويغريه على الانتقام . أو بقوله : « إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » .
--> 1 - أي : خلَّصه . 2 - من المصدر . 3 - المحاسن / 257 ، ح 297 . 4 - فصّلت / 34 . 5 - تفسير القمي 2 / 93 .