الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

210

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فالتفت ، فقال : أو عليّ . فنزل : « قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي » ( الآيات ) . وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) روي هذا الخبر عن محمّد بن العبّاس بأدنى تغيير . « رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) » : قرينا لهم في العذاب . وهو إمّا لهضم النّفس ، أو لأنّ شؤم الظَّلمة قد يحيق بمن وراءهم ، كقوله ( 2 ) : واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً . عن الحسن ( 3 ) : إنّ اللَّه - تعالى - أخبر نبيّه أنّ له في أمّته نقمة ، ولم يطلعه على وقتها . فأمره بهذا الدّعاء وتكرير النّداء . وتصدير كلّ واحد من الشّرط والجزاء به ، فضل تضرّع وجؤار . « وإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) » ، لكنّا نؤخّره علما بأنّ بعضهم أو بعض أعقابهم يؤمنون . أو : لأنّا لا نعذّبهم وأنت فيهم . ولعلَّه ردّ لإنكارهم الموعود واستعجالهم له استهزاء . وقيل ( 4 ) : قد أراه ، وهو قتل بدر ، أو فتح مكّة . « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » : وهو الصّفح عنها والإحسان في مقابلتها ، لكن بحيث لم يؤدّ إلى وهن في الدّين . وقيل ( 5 ) : هي كلمة التّوحيد . و « السّيّئة » الشّرك . وقيل ( 6 ) : هو الأمر بالمعروف . و « السّيّئة » المنكر . وهو أبلغ من « ادفع بالحسنة السّيّئة » لما فيه من التّنصيص على التّفضيل . وفي الكافي ( 7 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : بعث أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلى بشير ( 8 ) بن عطارد ( 9 ) التّيميّ ( 10 ) في كلام بلغه . فمرّ به رسول أمير المؤمنين - عليه السّلام - في بني أسد ، وأخذه . فقام نعيم بن دجاجة الأسديّ

--> 1 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 355 ، ح 8 . ونقله في الهامش عن تفسير فرات / 102 . 2 - الأنفال / 25 . 3 - أنوار التنزيل 2 / 114 . 4 و 5 و 6 - نفس المصدر والصفحة . 7 - الكافي 7 / 268 ، ح 40 . 8 - المصدر : بشر . 9 - م : عطار . ن : عطاء . 10 - المصدر : التميمي .