الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
195
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« والَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 ) » شركا جليّا ولا خفيّا . « والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا » : يعطون ما أعطوا من الصّدقات . وقرئ ( 1 ) : « يأتون ما أتوا » ، أي : يفعلون ما فعلوا من الطَّاعات . « وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » : خائفة أن لا يقبل منهم ، وأن لا يقع على الوجه اللَّائق ، فيؤاخذ به . « أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 ) » : لأنّ مرجعهم إليه . أو : من أنّ مرجعهم إليه ، وهو يعلم ما يخفى عليهم . « أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ » : يرغبون في الطَّاعات أشدّ الرّغبة ، فيبادرونها . أو : يسارعون في نيل الخيرات الدّنيويّة الموعودة على صالح الأعمال ، بالمبادرة إليها ، كقوله ( 2 ) : فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا . فيكون إثباتا لهم ما نفى عن أضدادهم . « وهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 ) » لأجلها فاعلون السّبق . أو : يسابقون النّاس إلى الطَّاعة ، أو الثّواب ، أو الجنّة . أو : يسابقونها ، أي : ينالونها قبل الآخرة ، حيث عجّلت لهم في الدّنيا ، كقوله ( 3 ) : « هُمْ لَها عامِلُونَ » . وفي أصول الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه وعليّ بن محمّد القاسانيّ ، جميعا عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان المنقريّ ، عن حفص بن غياث قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : إن قدرت أن لا تعرف ، فافعل . وما عليك أن لا يثني عليك النّاس . وما عليك أن تكون مذموما عند النّاس ، إذا كنت محمودا عند اللَّه . ثمّ قال ( 5 ) : قال [ أبي ] ( 6 ) عليّ بن أبي طالب : لا خير في العيش إلَّا لرجلين : رجل يزداد كلّ يوم خيرا ، ورجل يتدارك منيّته بالتّوبة . وأنّى له بالتّوبة ! وواللَّه ، لو سجد حتّى ينقطع عنقه ، ما قبل اللَّه - تبارك وتعالى - منه ، إلَّا بولايتنا أهل البيت . ألا ومن عرف حقّنا ورجا ( 7 ) الثّواب فينا ، ورضي
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 110 . 2 - آل عمران / 148 . 3 - المؤمنون / 63 . 4 - الكافي 2 / 456 - 457 ، ح 15 . 5 - ليس في م . 6 - من المصدر . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رجاء .