الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
196
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
بقوته نصف مدّ في كلّ يوم ، وما ستر عورته ، وما أكنّ رأسه . وهم واللَّه في ذلك خائفون وجلون . ودّوا أنّه حظَّهم من الدّنيا . وكذلك وصفهم اللَّه - عزّ وجلّ - فقال : « والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ » . ثمّ قال : ما الَّذين آتوا ؟ آتوا - واللَّه ! - مع الطَّاعة المحبّة والولاية ، وهم في ذلك خائفون . ليس خوفهم خوف شكّ ، ولكنّهم خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبّتنا وطاعتنا ! وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : ذكر - عزّ وجلّ - من يريد بهم الخيرة فقال : « إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ » - إلى قوله : - « يُؤْتُونَ ما آتَوْا » . [ قال : من العبادة والطَّاعة . وفي روضة الكافي ( 2 ) : وهيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - « والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا ] » ( 3 ) « وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ . قال : هي شفاعتهم ورجاؤهم . يخافون أن تردّ عليهم أعمالهم ، إن لم يطيعوا اللَّه - عزّ ذكره - ويرجون أن يقبل منهم . وفي مجمع البيان ( 4 ) : « وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » . وقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : معناه : خائفة أن لا يقبل منهم . وفي رواية أخرى ( 5 ) : يؤتي ما آتى ، وهو خائف راج . وفي محاسن البرقيّ ( 6 ) : عنه ، عن [ الحسن بن عليّ ] ( 7 ) بن فضّال ، عن أبي جميلة ، عن محمّد الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - : « والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ » قال : يعملون ما عملوا من عمل ، وهم يعلمون أنّهم يثابون عليه . وروى عثمان بن عيسى ( 8 ) ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : يعملون ويعلمون أنّهم سيثابون عليه .
--> 1 - تفسير القمّي 2 / 91 . 2 - الكافي 8 / 229 ، ح 294 . 3 - لا يوجد في ع ون . 4 و 5 - المجمع 4 / 110 . 6 - المحاسن / 246 ، ح 256 ، وص 247 ، ح 252 . 7 - ليس في المصدر . 8 - نفس المصدر / 247 ، ح 252 .