الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
188
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« بِالْحَقِّ » : بالوجه الثّابت الَّذي لا دافع له . أو : بالعدل من اللَّه - كقولك : فلان يقضي بالحقّ . أو : بالوعد الصّدق . « فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً » : شبّههم في دمارهم بغثاء السّيل ( 1 ) وهو حميله ، كقول العرب : سال ( 2 ) به الوادي لمن هلك . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً » : الغثاء اليابس الهامد من نبات الأرض . « فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 ) » : يحتمل الإخبار والدّعاء . و « بعدا » مصدر بعد : إذا هلك . وهو من المصادر الَّتي تنصب بأفعال لا يستعمل إظهارها . واللَّام لبيان من دعي عليه بالبعد . ووضع الظَّاهر موضع ضميرهم للتّعليل . « ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) » : يعني : قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم . « ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها » : الوقت الَّذي حدّ لهلاكها . و « من » مزيدة للاستغراق . « وما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) » الأجل . « ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا » : متواترين واحدا بعد واحد . من الوتر وهو الفرد . والتّاء بدل من الواو ، كتولَّج ويتقوّر ( 4 ) . والألف للتّأنيث ، لأنّ الرّسل جماعة . وقرأ ( 5 ) أبو عمرو بالتّنوين ، على أنّه مصدر - بمعنى المواترة - وقع حالا . « كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ » : إضافة الرّسول مع الإرسال إلى المرسل ، ومع المجيء إلى المرسل إليهم ، لأنّ الإرسال الَّذي هو مبدأ الأمر منه والمجيء الَّذي هو منتهاه إليهم .
--> 1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 107 . وفي النسخ : العسل . 2 - ليس في م . 3 - تفسير القمّي 2 / 91 . 4 - س ، أ ، م ، ن : يتقوّل . وفي أنوار التنزيل 2 / 108 : تيقور . 5 - أنوار التنزيل 2 / 108 .