الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

187

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« هَيْهاتَ هَيْهاتَ » : بعد التّصديق أو الصّحّة « لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) » ، أي : بعد ما توعدون . واللَّام للبيان كما في هَيْتَ لَكَ ( 1 ) . وقيل ( 2 ) : « هيهات » بمعنى البعد . وهو مبتدأ خبره « لِما تُوعَدُونَ » . وقرئ ( 3 ) بالفتح منوّنا ، للتّنكير . وبالضّمّ منوّنا ، على أنّه جمع هيهة . وغير منوّن ، تشبيها ب « قبل » . وبالكسر ، على الوجهين . وبالسّكون على لفظ الوقف . وبإبدال التّاء هاء . « إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » : أصله : إن الحياة إلَّا حياتنا الدّنيا . فأقيم الضّمير مقام الأولى ، لدلالة الثّانية عليها ، حذرا عن التّكرير ، وإشعارا بأنّ تعيّنها مغن عن التّصريح بها . كقوله : هي النّفس ما حمّلتها تتحمّل . ومعناه : لا حياة إلَّا هذه الحياة . لأنّ « إن » نافية دخلت على « هي » الَّتي في معنى الحياة الدّالَّة على الجنس ، فكانت مثل « لا » الَّتي تنفي ما بعدها نفي الجنس . « نَمُوتُ ونَحْيا » : يموت بعضنا ، ويولد بعض . « وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) » بعد الموت . « إِنْ هُوَ » : ما هو « إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » فيما يدّعيه من الرّسالة له ، وفيما يعدنا من البعث . « وما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) » : بمصدّقين . « قالَ رَبِّ انْصُرْنِي » عليهم وانتقم لي منهم « بِما كَذَّبُونِ ( 39 ) » : بسبب تكذيبهم إيّاي . « قالَ عَمَّا قَلِيلٍ » : عن زمان قليل . و « ما » صلة لتوكيد معنى القلَّة . أو نكرة موصوفة . « لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 ) » على التّكذيب ، إذا عاينوا العذاب . « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ » : صيحة جبرئيل . صاح عليهم صيحة هائلة تصدّعت منها قلوبهم ، فماتوا . واستدلّ به على أنّ القرن قوم صالح .

--> 1 - يوسف / 23 . 2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 107 .