الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
165
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ما خلق اللَّه خلقا إلَّا جعل له في الجنّة منزلا وفي النّار منزلا . فإذا سكن ( 1 ) أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النّار النّار ، نادى مناد : يا أهل الجنّة ! أشرفوا . فيشرفون على أهل النّار ، وترفع لهم منازلهم فيها . ثمّ يقال لهم : هذه منازلكم الَّتي ( 2 ) لو عصيتم اللَّه ، لدخلتموها . [ يعني النار ] ( 3 ) . قال : فلو أنّ أحدا مات فرحا ، لمات أهل الجنّة في ذلك اليوم فرحا ، لما صرف عنهم من العذاب . ثمّ ينادي مناد : يا أهل النّار ! ارفعوا رؤوسكم . فيرفعون رؤوسهم ، فينظرون إلى ( 4 ) منازلهم في الجنّة ، وما فيها من النّعيم . فيقال لهم : هذه منازلكم الَّتي لو أطعتم ربّكم ، لدخلتموها . قال : فلو أنّ أحدا مات حزنا ، لمات أهل النّار حزنا . فيورث هؤلاء منازل هؤلاء . ويورث هؤلاء منازل هؤلاء . وذلك قول اللَّه : « أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . وفي مجمع البيان ( 5 ) : روي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : ما منكم من أحد إلَّا له منزلان : منزل في الجنّة ، ومنزل في النّار . فإن مات ، ودخل النّار ، ورث أهل الجنّة منزله . و « الفردوس » قيل ( 6 ) : هو اسم من أسماء الجنّة . وقيل ( 7 ) : هو اسم لرياض الجنّة . وقيل ( 8 ) : هو جنّة مخصوصة . ثمّ اختلف في أصله فقيل ( 9 ) : إنّه روميّ فعرّب . وقيل ( 10 ) : عربيّ وزنه فعلول . وهو البستان الَّذي فيه الكرم . وفي من لا يحضره الفقيه ( 11 ) ، في خبر بلال عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - الَّذي يذكر فيه صفة الجنّة ، قال الرّاوي : فقلت لبلال : هل فيها غيرها ؟ قال : نعم ، جنّة الفردوس .
--> 1 - المصدر : دخل . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ بعدها : في النّار . 3 - من المصدر . 4 - ليس في المصدر . 5 و 6 و 7 و 8 و 9 و 10 - المجمع 4 / 99 - 100 . 11 - الفقيه 1 / 193 ، ح 905 .