الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
166
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قلت : وكيف سورها ؟ قال : نور . قلت : الغرف الَّتي هي فيها ؟ قال : هي من نور ربّ العالمين . وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن عيسى داود ، عن الإمام موسى بن جعفر - عليهما السّلام [ عن أبيه ] ( 2 ) في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ » - إلى : - « هُمْ فِيها خالِدُونَ » قال : نزلت في رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وفي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين - صلوات اللَّه عليهم . « ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ » : من خلاصة سلَّت من بين الكدر « مِنْ طِينٍ ( 12 ) » : متعلَّق بمحذوف ، لأنّه صفة ل « سلالة » . أو « من » بيانيّة . أو بمعنى سلالة ، لأنّها في معنى مسلولة . فتكون ابتدائيّة كالأولى . و « الإنسان » آدم - عليه السّلام - خلق من صفوة سلَّت من الطَّين . أو الجنس ، فإنّهم خلقوا من سلالة جعلت نطفا بعد أدوار . وقيل ( 3 ) : المراد بالطَّين آدم ، لأنّه خلق منه . والسّلالة نطفته . « ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً » : خلقناه منها . أو : ثمّ جعلنا السّلالة نطفة . وتذكير الضّمير على تأويل الجوهر أو المسلول أو الماء . « فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) » : مستقرّ حصين . يعني : الرّحم . وهو في الأصل صفة للمستقرّ ، وصف به المحلّ مبالغة ، كما عبّر عنه بالقرار . « ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً » بأن أحلنا النّطفة البيضاء علقة حمراء . « فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً » : فصيّرناها قطعة لحم . « فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً » بأن صلَّبناها . « فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً » ممّا بقي من المضغة ، أو ممّا أنبتنا عليها ممّا يصل إليها . واختلاف العواطف ، لتفاوت الاستحالات . والجمع لاختلافها في الهيئة والصّلابة . وقرأ ( 4 ) ابن عامر وأبو بكر على التّوحيد فيهما اكتفاء باسم الجنس عن الجمع .
--> 1 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 352 ، ح 1 . 2 - من المصدر ، مع المعقوفتين . 3 - أنوار التنزيل 2 / 103 . 4 - نفس المصدر والموضع .