الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

131

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وقيل ( 1 ) : إنّ المراد بالغرانيق الملائكة . وقد جاء ذلك في بعض الحديث . وقيل ( 2 ) : إنّه كان - عليه السّلام - إذا تلا القرآن على قريش ، توقّف في فصول الآيات ، وأتى بكلام على سبيل الحجاج لهم . فلمّا تلا الآيات قال : « تلك الغرانيق العلى » على سبيل الإنكار عليهم ، وعلى أنّ الأمر بخلاف ما قالوه وظنّوه . وليس يمتنع أن يكون هذا في الصّلاة ، لأنّ الكلام في الصّلاة حينئذ كان مباحا ، وإنّما نسخ من بعد . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ - » إلى قوله : - « واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » فإنّ العامّة رووا أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان في الصّلاة ، فقرأ سورة النّجم في المسجد الحرام ، وقريش يسمعون لقراءته . فلمّا انتهى إلى هذه الآية : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى أجرى إبليس على لسانه : فإنّها الغرانيق العلى ( 4 ) ، وإنّ شفاعتهنّ لترتجى . ففرحت قريش ، وسجدوا . وكان في القوم الوليد بن المغيرة المخزوميّ - وهو شيخ كبير - فأخذ كفّا من حصى ، فسجد عليه وهو قاعد . فقالت قريش : قد أقرّ محمّد بشفاعة اللَّات والعزّى . قال : فنزل جبرئيل - عليه السّلام - فقال له : قد قرأت ما لم انزل عليك ! وأنزل عليه : « وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ » . وأمّا الخاصّة فإنّهم رووا عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أصابه خصاصة . فجاء إلى رجل من الأنصار ، فقال له : هل عندك من طعام ؟ قال : نعم يا رسول اللَّه ! وذبح له عناقا وشواه . فلمّا أدناه منه ، تمنّى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يكون معه عليّ وفاطمة والحسن والحسين - صلوات اللَّه عليهم . فجاء أبو بكر وعمر ( 5 ) ، ثمّ جاء عليّ بعدهما . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - في ذلك : « وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ » ولا محدّث « إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ » يعني أبا بكر وعمر ( 6 ) . « فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ » . يعني لمّا جاء علي - صلَّى اللَّه عليه - بعدهما . « ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ » للنّاس » . يعني ينصر اللَّه أمير المؤمنين

--> 1 - نفس المصدر / 91 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - تفسير القّمي 2 / 85 - 86 . 4 - المصدر : الأولى . 5 - المصدر : فجاء منافقان . 6 - المصدر : يعني فلانا وفلانا .