الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

116

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

الضّمير للقصّة . أو مبهم يفسّره « الأبصار » . وفي « تعمى » راجع إليه ، والظَّاهر أقيم مقامه . « لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) » عن الاعتبار . أي : ليس الخلل في مشاعرهم ، وإنّما إيفت ( 1 ) عقولهم باتّباع الهوى والانهماك في التّقليد . وذكر « الصّدور » للتأكيد ونفي التّجوّز ، وفضل التّنبيه على أنّ العمى الحقيقيّ ليس المتعارف الَّذي يخصّ البصر . قيل ( 2 ) : لمّا نزلت ( 3 ) : ومَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى قال ابن أمّ مكتوم : يا رسول اللَّه ، أنا في الدّنيا أعمى ، أفأكون في الآخرة أعمى ؟ فنزلت . وفي أصول الكافي ( 4 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : تاه من جهل . واهتدى من أبصر وعقل . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » . وكيف يهتدي من لم يبصر ! ؟ وكيف يبصر من لم يتدبّر ! ؟ اتّبعوا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأهل بيته . وأقرّوا بما نزل من عند اللَّه . واتّبعوا آثار الهدى ، فإنّهم علامات الأمانة والتّقى . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . وفي كتاب الخصال ( 5 ) عن عليّ بن الحسين - عليهما السلام - حديث طويل يقول فيه : [ ألا ] ( 6 ) إنّ للعبد أربع أعين : عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه . وعينان يبصر بهما أمر آخرته . فإذا أراد اللَّه بعبد خيرا ، فتح له العينين اللَّتين في قلبه . فأبصر بهما الغيب و ( 7 ) أمر آخرته . وإذا أراد به غير ذلك ، ترك القلب بما فيه . وفي كتاب التّوحيد ( 8 ) عن الزّهريّ ، عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - مثل ما في

--> 1 - إيف الزرع ونحوه : أصابته آفة . 2 - أنوار التنزيل 2 / 95 . 3 - الإسراء / 72 . 4 - الكافي 1 / 182 ، ح 6 . 5 - الخصال / 240 ، ح 90 . 6 - من المصدر . 7 - المصدر : في . 8 - التّوحيد / 366 - 367 ، ح 4 .