الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
108
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ولسنا نقول لمن أراد الجهاد ، وهو على خلاف ما وصفناه من شرائط اللَّه - عزّ وجلّ - على المؤمنين والمجاهدين : لا تجاهدوا ! ولكن نقول : قد علَّمناكم ما شرط اللَّه - تعالى - على أهل الجهاد الَّذين بايعهم ، واشترى منهم أنفسهم ( 1 ) وأموالهم بالجنان . فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك ، وليعرضها على شرائط اللَّه . فإن رأى أنّه قد وفي بها ، وتكاملت فيه ، فإنّه ممّن أذن اللَّه - تعالى - له في الجهاد . وإن أبى إلَّا أن يكون ( 2 ) مجاهدا - على ما فيه من الإصرار على المعاصي والمحارم والإقدام على الجهاد بالتّخبيط والعمى ، والقدوم على اللَّه - عزّ وجلّ - بالجهل والرّوايات الكاذبة - فلقد لعمري ( 3 ) جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل ( 4 ) : أنّ اللَّه - تعالى - ينصر هذا الدّين بأقوام لا خلاق لهم . فليتّق اللَّه - تعالى - امرؤ . وليحذر أن يكون منهم . فقد بيّن لكم ، ولا عذر لكم بعد البيان في الجهل . ولا قوّة إلَّا باللَّه . وحسبنا اللَّه ، عليه توكّلنا ، وإليه المصير . « ولَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ » بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين . وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد ( 6 ) بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن حجر بن زائدة ، عن حمران ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ولَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ » ( الآية ) . فقال : كان قوم صالحون هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم . فيدفع اللَّه أيديهم عن الصّالحين ، ولم يأجر أولئك بما يدفع ( 7 ) بهم . وفينا مثلهم . « لَهُدِّمَتْ » : لخرّبت باستيلاء المشركين على أهل الملل . وقرئ ( 8 ) : « لهدمت » بالتّخفيف . « صَوامِعُ » : صوامع الرّهبانيّة « وبِيَعٌ » : وبيع النّصارى . « وصَلَواتٌ » :
--> 1 - ليس في م . 2 - المصدر : فإن أبى أن لا يكون . 3 و 4 - ليس في م . 5 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 340 ، ح 19 . 6 - المصدر : حميد . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ينفع . 8 - أنوار التنزيل 2 / 93 .