الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

100

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وفي كتاب علل الشّرائع ( 1 ) بإسناده إلى أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : ما علَّة الأضحيّة ؟ قال : إنّه يغفر لصاحبها ، عند أوّل قطرة تقطر من دمها إلى الأرض . وليعلم اللَّه - عزّ وجلّ - من يتّقيه بالغيب . قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « لَنْ يَنالَ اللَّهً لُحُومُها ولا دِماؤُها ولكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ » . ثمّ قال : انظر كيف قبل اللَّه قربان هابيل ، وردّ قربان قابيل . « كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ » : كرّره تذكيرا للنّعمة ، وتعليلا له بقوله : « لِتُكَبِّرُوا اللَّهً » : قيل ( 2 ) : أي : لتعرفوا عظمته ( 3 ) باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره ، فتوحّدوه بالكبرياء . وقيل ( 4 ) : هو التّكبير عند الإحلال أو الذّبح . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قال : التّكبير أيّام التشريق في الصّلوات ( 6 ) بمنى في عقيب خمس عشرة صلاة . وفي الأمصار عقيب عشر صلوات . « عَلى ما هَداكُمْ » : أرشدكم إلى طريق ( 7 ) تسخيرها وكيفيّة التّقرّب بها . و « ما » تحتمل المصدريّة والخبريّة . و « على » متعلَّقة ب « تكبّروا » لتضمّنه معنى الشكر ( 8 ) . « وبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 ) » المخلصين فيما يأتونه ويذرونه . إن الله يدفع عن الذين آمنوا غائلة المشركين . وقرئ ( 9 ) : « يُدافِعُ » ، أي : يبالغ في الدّفع مبالغة من يغالب فيه . « إِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ » - أي : في أمانة اللَّه - « كَفُورٍ ( 38 ) » لنعمه ، كمن يتقرّب إلى الأصنام بذبيحته ( 10 ) ، فلا يرتضي فعلهم ولا ينصرهم .

--> 1 - العلل / 437 - 438 ، ح 2 . 2 - أنوار التنزيل 2 / 93 . 3 - ن : عن نعمته . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - تفسير القمّي 2 / 84 . 6 - م والمصدر : الصلاة . 7 - ليس في أ . 8 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 93 . وفي النسخ : التكبّر . 9 - نفس المصدر والموضع . 10 - م : بذبيحة .