أبي بكر الكاشاني
256
بدائع الصنائع
الاشتهار في النكاح لدفع تهمة الزنا لا لصيانة العقد عن الجحود ولانكار والتهمة تندفع بالحضور من غير قبول على أن معنى الصيانة يحصل بسبب حضورهما وإن كان لا تقبل شهادتهما لان النكاح يظهر ويشتهر بحضورهما فإذا ظهر واشتهر تقبل الشهادة فيه بالتسامع فتحصل الصيانة وكذا إذا تزوج امرأة بشهادة ابنيه لا منها أو ابنيها لا منه يجوز لما قلنا ثم عند وقوع الحجر والانكار ينظر ان وقعت شهادتهما لواحد من الأبوين لا تقبل وان وقعت عليه تقبل لان شهادة الابن لأبويه غير مقبولة وشهادتهما عليه مقبولة ولو زوج الأب ابنته من رجل بشهادة ابنيه وهما أخوا المرأة فلا يشك انه يجوز النكاح وإذا وقع الجحود بين الزوجين فإن كان الأب مع الجاحد منهما أيهما كان تقبل شهادتهما لأن هذه شهادة على الأب فتقبل وإن كان الأب مع المدعى منهما أيهما كان لا تقبل شهادتهما عند أبي يوسف وعند محمد تقبل فأبو يوسف نظر إلى الدعوى والانكار فقال إذا كان الأب مع المنكر فشهادتهما تقع على الأب فتقبل وإذا كان مع المدعى فشهادتهما تقع للأب لان التزويج كان من الأب فلا تقبل ومحمد نظر إلى المنفعة وعدم المنفعة فقال إن كان للأب منفعة لا تقبل سواء كان مدعيا أو منكرا وان لم يكن له منفعة تقبل وههنا لا منفعة للأب فتقبل والصحيح نظر محمد لان المانع من القبول هو التهمة وانها تنشأ عن النفع وكذلك هذا الاختلاف فيما إذا قال رجل لعبده ان كلمك زيد فأنت حر ثم قال العبد كلمني زيد وأنكر المولى فشهد للعبد ابنا زيد أباهما قد كلمه والمولى ينكر تقبل شهادتهما في قول محمد سواء كان زيد يدعى الكلام أو لا يدعى لأنه لا منفعة لزيد في الكلام وعند أبي يوسف إن كان زيد يدعى الكلام لا تقبل وإن كان لا يدعى تقبل وكذلك هذا الاختلاف فيمن توكل عن غيره في عقد ثم شهد ابنا الوكيل على العقد فإن كان حقوق العقد لا ترجع إلى العاقد تقبل شهادتهما عند محمد سواء ادعى الوكيل أو لم يدع لأنه ليس فيه منفعة وعند أبي يوسف إن كان يدعى لا تقبل وإن كان منكرا تقبل * ( فصل ) * وأما بيان وقت هذه الشهادة وهي حضور الشهود فوقتها وقت وجود ركن العقد وهو الايجاب والقبول لا وقت وجود الإجازة حتى لو كان العقد موقوفا على الإجازة فحضروا عقد الإجازة ولم يحضروا عند العقد لم تجز لان الشهادة شرط ركن العقد فيشترط وجودها عند الركن والإجازة ليست بركن بل هي شرط النفاذ في العقد الموقوف وعند وجود الإجازة يثبت الحكم بالعقد من حين وجوده فتعتبر الشهادة في ذلك الوقت والله تعالى الموفق * ( فصل ) * ومنها أن تكون المرأة محللة وهي أن لا تكون محرمة على التأبيد فإن كانت محرمة على التأبيد فلا يجوز نكاحها لان الانكاح احلال واحلال المحرم على التأبيد محال والمحرمات على التأبيد ثلاثة أنواع محرمات بالقرابة ومحرمات بالمصاهرة ومحرمات بالرضاع أما النوع الأول فالمحرمات بالقرابة سبع فرق الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت قال الله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم الآية أخبر الله تعالى عن تحريم هذه المذكورات فاما أن يعمل بحقيقة هذا الكلام حقيقة ويقال بحرمة الأعيان كما هو مذهب أهل السنة والجماعة وهي منع الله تعالى الأعيان عن تصرفنا فيها باخراجها من أن تكون محلا لذلك شرعا وهو التصرف الذي يعتاد ايقاعه في جنسها وهو الاستمتاع والنكاح واما أن يضمر فيه الفعل وهو الاستمتاع والنكاح في تحريم كل واحد منهما تحريم الآخر لأنه إذا حرم الاستمتاع وهو المقصود بالنكاح لم يكن النكاح مفيدا لخلوه عن العاقبة الحميدة فكان تحريم الاستمتاع تحريما للنكاح وإذا حرم النكاح وانه شرع وسيلة إلى الاستمتاع والاستمتاع هو المقصود فكان تحريم الوسيلة تحريما للمقصود بالطريق الأولى وإذا عرف هذا فنقول يحرم على الرجل أمه بنص الكتاب وهو قوله تعالى حرمت عليكم