أبي بكر الكاشاني
257
بدائع الصنائع
أمهاتكم وتحرم عليه جداته من قبل أبيه وأمه وان علون بدلالة النص لان الله تعالى حرم العمات والخالات وهن أولاد الأجداد والجدات فكانت الجدات أقرب منهن فكان تحريمهن تحريما للجدات من طريق الأولى كتحريم التأفيف نصا يكون تحريما للشتم والضرب دلالة وعليه اجماع الأمة أيضا وتحرم عليه بناته بالنص وهو قوله تعالى وبناتكم سواء كانت بنته من النكاح أو من السفاح لعموم النص وقال الشافعي لا تحرم عليه البنت من السفاح لان نسبها لم يثبت منه فلا تكون مضافة إليه شرعا فلا تدخل تحت نص الإرث والنفقة في قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم وفى قوله تعالى وعلى المولود له رزقهن كذا ههنا ولأنا نقول بنت الانسان اسم لأنثى مخلوقة من مائه حقيقة والكلام فيه فكانت بنته حقيقة الا أنه لا تجوز الإضافة شرعا إليه لما فيه من إشاعة الفاحشة وهذا لا ينفى النسبة الحقيقية لان الحقائق لا مرد لها وهكذا نقول في الإرث والنفقة ان النسبة الحقيقية ثابتة الا أن الشرع اعتبر هناك ثبوت النسب شرعا لجريان الإرث والنفقة لمعنى ومن ادعى ذلك ههنا فعليه البيان وتحرم بنات بناته وبنات أبنائه وان سفلن بدلالة النص لأنهن أقرب من بنات الأخ وبنات الأخت ومن الأخوات أيضا لان الأخوات أولاد أبيه وهن أولاد أولاده فكان ذكر الحرمة هناك ذكرا للحرمة ههنا دلالة وعليه اجماع الأمة أيضا وتحرم عليه أخواته وعماته وخالاته بالنص وهو قوله عز وجل وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم سواء كن لأب وأم أو لأب أو لام لاطلاق اسم الأخت والعمة والخالة ويحرم عليه عمة أبيه وخالته لأب وأم أو لأب أو لام وعمة أمه وخالته لأب وأم أو لأب أو لام بالاجماع وكذا عمة جده وخالته وعمة خالته وخالتها لأب وأم أو لأب أو لام تحرم بالاجماع وتحرم عليه بنات الأخ وبنات الأخت بالنص وهو قوله تعالى وبنات الأخ وبنات الأخت وبنات بنات الأخ والأخت وان سفلن بالاجماع ومنهم من قال إن حرمة الجدات وبنات البنات ونحوهن ممن ذكرنا يثبت بالنص أيضا لانطلاق الاسم عليهن فان جدة الانسان تسمى اما له وبنت بنته تسمى بنتا له فكانت حرمتهن ثابتة بعين النص لكن هذا لا يصح الا على قول من يقول يجوز أن يراد الحقيقة والمجاز من لفظ واحد إذا لم يكن بين حكميهما منافاة لأن اطلاق اسم الام على الجدة واطلاق اسم البنت على بنت البنت بطريق المجاز ألا ترى أن من نفى اسم الام والبنت عنهما كان صادقا في النفي وهذا من العلامات التي يفرق بها بين الحقيقة والمجاز وقد ظهر أمر هذه التفرقة في الشرع أيضا حتى أن من قال لرجل لست أنت بابن فلان لجده لا يصير قاذفا له حتى لا يؤخذ بالحد ولان نكاح هؤلاء يفضى إلى قطع الرحم لان النكاح لا يخلو عن مباسطات تجرى بين الزوجين عادة وبسببها تجرى الخشونة بينهما وذلك يفضى إلى قطع الرحم فكان النكاح سببا لقطع الرحم مفضيا إليه وقطع الرحم حرام والمفضى إلى الحرام حرام وهذا المعنى يعم الفرق السبع لان قرابتهن محرمة القطع واجبة الوصل ويختص الأمهات بمعنى آخر وهو ان احترام الام وتعظيمها واجب ولهذا أمر الولد بمصاحبة الوالدين بالمعروف وخفض الجناح لهما والقول الكريم ونهى عن التأفيف لهما فلو جاز النكاح والمرأة تكون تحت أمر الزوج وطاعته وخدمته مستحقة عليها للزمها ذلك وانه ينفى الاحترام فيؤدى إلى التناقض وتحل له بنت العمة والخالة وبنت العم والخال لان الله تعالى ذكر المحرمات في آية التحريم ثم أخبر سبحانه وتعالى أنه أحل ما وراء ذلك بقوله وأحل لكم ما وراء ذلكم وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات لم يذكرن في المحرمات فكن مما وراء ذلك فكن محللات وكذا عمومات النكاح لا توجب الفصل ثم خص عنها المحرمات المذكورات في آية التحريم فبقي غيرهن تحت العموم وقد ورد نص خاص في الباب وهو قوله تعالى يا أيها النبي انا أحللنا لك أزواجك إلى قوله عز وجل وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك الآية والأصل فيما يثبت للنبي صلى الله عليه وسلم ان يثبت لامته والخصوص بدليل والله الموفق