أبي بكر الكاشاني
165
بدائع الصنائع
فجاوزوها إلى الجحفة فلا بأس بذلك وأحب إلى أن يحرموا من ذي الحليفة لأنهم إذا حصلوا في الميقات الأول لزمهم محافظة حرمته فيكره لهم تركها ولو جاز ميقاتا من المواقيت الخمسة يريد الحج أو العمرة فجاوزه بغير احرام ثم عاد قبل أن يحرم وأحرم من الميقات وجاوزه محرما لا يجب عليه دم بالاجماع لأنه لما عاد إلى الميقات قبل أن يحرم واحرم التحقت تلك المجاوزة بالعدم وصار هذا ابتداء احرام منه ولو أحرم بعد ما جاوز الميقات قبل أن يعمل شيئا من أفعال الحج ثم عاد إلى الميقات ولبى سقط عنه الدم وان لم يلب لا يسقط وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يسقط لبى أو لم يلب وقال زفر لا يسقط لبى أو لم يلب وجه قول زفر أن وجوب الدم بجنايته على الميقات بمجاوزته إياه من غير احرام وجنايته لا تنعدم بعوده فلا يسقط الدم الذي وجب وجه قولهما أن حق الميقات في مجاوزته إياه محرما لا في إنشاء الاحرام منه بدليل أنه لو أحرم من دويرة أهله وجاوز الميقات ولم يلب لا شئ عليه فدل أن حق الميقات في مجاوزته إياه محرما لا في إنشاء الاحرام منه وبعدما عاد إليه محرما فقد جاوزه محرما فلا يلزمه الدم ولأبي حنيفة ما روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال للذي أحرم بعد الميقات ارجع إلى الميقات فلب والا فلا حج لك أوجب التلبية من الميقات فلزم اعتبارها ولان الفائت بالمجاوزة هو التلبية فلا يقع تدارك الفائت الا بالتلبية بخلاف ما إذا أحرم من دويرة أهله ثم جاوز الميقات من غير إنشاء الاحرام لأنه إذا أحرم من دويرة أهله صار ذلك ميقاتا له وقد لبى منه فلا يلزمه تلبية وإذا لم يحرم من دويرة أهله كان ميقاته المكان الذي تجب التلبية منه وهو الميقات المعهود وما قاله زفر ان الدم إنما وجب عليه بجنايته على الميقات مسلم لكن لما عاد قبل دخوله في أفعال الحج فما جنى عليه بل ترك حقه في الحال فيحتاج إلى التدارك وقد تداركه بالعود إلى التلبية ولو جاوز الميقات بغير احرام فاحرم ولم يعد إلى الميقات حتى طاف شوطا أو شوطين أو وقف بعرفة أو كان احرامه بالحج ثم عاد إلى الميقات لا يسقط عنه الدم لأنه لما اتصل الاحرام بافعال الحج تأكد عليه الدم فلا يسقط بالعود ولو عاد إلى ميقات آخر غير الذي جاوزه قبل إن يفعل شيئا من أفعال الحج سقط عنه الدم وعوده إلى هذا الميقات والى ميقات آخر سواء وعلى قول زفر لا يسقط على ما ذكرنا وروى عن أبي يوسف انه فصل في ذلك تفصيلا فقال إن كان الميقات الذي عاد إليه يحاذي الميقات الأول أو أبعد من الحرم يسقط عنه الدم والا فلا والصحيح جواب ظاهر الرواية لما ذكرنا ان كل واحد من هذه المواقيت الخمسة ميقات لأهله ولغير أهله بالنص مطلقا عن اعتبار المحاذاة ولو لم يعد إلى الميقات لكنه أفسد احرامه بالجماع قبل طواف العمرة إن كان احرامه بالعمرة أو قبل الوقوف بعرفة إن كان احرامه بالحج سقط عنه ذلك الدم لأنه يجب عليه القضاء وانجبر ذلك كله بالفضاء كمن سها في صلاته ثم أفسدها فقضاها انه لا يجب عليه سجود السهو وكذلك إذا فاته الحج فإنه يتحلل بالعمرة وعليه قضاء الحج وسقط عنه ذلك الدم عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يسقط ولو جاوز الميقات يريد دخول مكة أو الحرم من غير احرام يلزمه اما حجة واما عمرة لان مجاوزة الميقات على قصد دخول مكة أو الحرم بدون الاحرام لما كان حراما كانت المجاوزة التزاما للاحرام دلالة كأنه قال لله تعالى على احرام ولو قال ذلك يلزمه حجة أو عمرة كذا إذا فعل ما يدل على الالتزام كمن شرع في صلاة التطوع ثم أفسدها يلزمه قضاء ركعتين كما إذا قال لله تعالى على أن أصلى ركعتين فان أحرم بالحج أو بالعمرة قضاء لما عليه من ذلك لمجاوزته الميقات ولم يرجع إلى الميقات فعليه دم لأنه جنى على الميقات لمجاوزته إياه من غير احرام ولم يتداركه فيلزمه الدم جبرا فان أقام بمكة حتى تحولت السنة ثم أحرم يريد قضاء ما وجب عليه بدخوله مكة بغير احرام أجزأه في ذلك ميقات أهل مكة في الحج بالحرم وفى العمرة بالحل لأنه لما أقام بمكة صار في حكم أهل مكة فيجزئه احرامه من ميقاتهم فإن كان حين دخل مكة عاد في تلك السنة إلى الميقات فاحرم بحجة عليه من حجة الاسلام أو حجة نذر أو عمرة نذر سقط ما وجب عليه لدخوله مكة بغير احرام استحسانا والقياس ان لا يسقط الا ان ينوى ما وجب عليه لدخول مكة وهو قول زفر ولا خلاف في أنه تحولت السنة ثم عاد إلى الميقات ثم أحرم بحجة الاسلام انه لا يجزئه عما لزمه الا بتعيين النية وجه القياس انه قد وجب عليه حجة أو