أبي بكر الكاشاني
166
بدائع الصنائع
عمرة بسبب المجاورة فلا يسقط عنه بواجب آخر كما لو نذر بحجة انه لا تسقط عنه بحجة الاسلام وكذا لو فعل ذلك بعدما تحولت السنة وجه الاستحسان أن لزوم الحجة أو العمرة ثبت تعظيما للبقعة والواجب عليه تعظيمها بمطلق الاحرام لا باحرام على حدة بدليل أنه يجوز دخولها ابتداء باحرام حجة الاسلام فإنه لو أحرم من الميقات ابتداء بحجة الاسلام أجزأه ذلك عن حجة الاسلام وعن حرمة الميقات وصار كمن دخل المسجد وأدى فرض الوقت قام ذلك مقام تحية المسجد وكذا لو نذر أن يعتكف شهر رمضان فصام رمضان معتكفا جاز وقام صوم رمضان مقام الصوم الذي هو شرط الاعتكاف بخلاف ما إذا تحولت السنة لأنه لما لم يقض حق البقعة حتى تحولت السنة صار مفوتا حقها فصار ذلك دينا عليه وصار أصلا ومقصودا بنفسه فلا يتأدى بغيره كمن نذر أن يعتكف شهر رمضان فلم يصم ولم يعتكف حتى قضى شهر رمضان مع الاعتكاف جاز فان صام رمضان ولم يعتكف فيه حتى دخل شهر رمضان القابل فاعتكف فيه قضاء عما عليه لا يجوز لأن الصوم صار أصلا ومقصودا بنفسه كذا هذا وكذلك لو أحرم بعمرة منذورة في السنة الثانية لم يجزه لأنه يكره تأخير العمرة إلى يوم النحر وأيام التشريق فإذا صار إلى وقت يكره تأخير العمرة إليه صار تأخيرها كتفويتها فان دخل مكة بغير احرام ثم خرج فعاد إلى أهله ثم عاد إلى مكة فدخلها بغير احرام وجب عليه لكل واحد من الدخولين حجة أو عمرة لان كل واحد من الدخولين سبب الوجوب فان احرم بحجة الاسلام جاز عن الدخول الثاني إذا كان في سنته ولم يجز عن الدخول الأول لان الواجب قبل الدخول الثاني صار دينا فلا يسقط الا بتعيين النية هذا إذا جاوز أحد هذه المواقيت الخمسة يريد الحج أو العمرة أو دخول مكة أو الحرم بغير احرام فاما إذا لم يرد ذلك وإنما أراد أن يأتي بستان بنى عامر أو غيره لحاجة فلا شئ عليه لان لزوم الحج أو العمرة بالمجاوزة من غير احرام لحرمة الميقات تعظيما للبقعة وتمييزا لها من بين سائر البقاع في الشرف والفضيلة فيصير ملتزما للاحرام منه فإذا لم يرد البيت لم يصير ملتزما للاحرام فلا يلزمه شئ فان حصل في البستان أو ما وراءه من الحل ثم بدا له ان يدخل مكة لحاجة من غير احرام فله ذلك لأنه بوصوله إلى أهل البستان صار كواحد من أهل البستان ولأهل البستان أن يدخلوا مكة لحاجة من غير احرام فكذا له وقيل إن هذا هو الحيلة في اسقاط الاحرام عن نفسه وروى عن أبي يوسف أنه لا يسقط عنه الاحرام ولا يجوز له أن يدخل مكة بغير احرام ما لم يجاوز الميقات بنية أن يقيم بالبستان خمسة عشر يوما فصاعدا لأنه لا يثبب للبستان حكم الوطن في حقه الا بنية مدة الإقامة وأقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما وأما الصنف الثاني فميقاتهم للحج أو العمرة دويرة أهلهم أو حيث شاؤوا من الحل الذي بين دويرة أهلهم وبين الحرم لقوله عز وجل وأتموا الحج والعمرة لله روينا عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما قالا حين سئلا عن هذه الآية اتمامهما ان تحرم بهما من دويرة أهلك فلا يجوز لهم ان يجاوزوا ميقاتهم للحج أو العمرة الا محرمين والحل الذي بين دويرة أهلهم وبين الحرم كشئ واحد فيجوز احرامهم إلى آخر أجزاء الحل كما يجوز احرام الآفاقي من دويرة أهله إلى آخر أجزاء ميقاته فلو جاوز أحد منهم ميقاته يريد الحج أو العمرة فدخل الحرم من غير احرام فعليه دم ولو عاد إلى الميقات قبل أن يحرم أو بعد ما أحرم فهو على التفصيل والاتفاق والاختلاف الذي ذكرنا في الآفاقي إذا جاوز الميقات بغير احرام وكذلك الآفاقي إذا حصل في البستان أو المكي إذا خرج إليه فأراد أن يحج أو يعتمر فحكمه حكم أهل البستان وكذلك البستاني أو المكي إذا خرج إلى الآفاق صار حكمه حكم أهل الآفاق لا تجوز مجاوزته ميقات أهل الآفاق وهو يريد الحج أو العمرة الا محرما لما روينا من الحديثين ويجوز لمن كان من أهل هذا الميقات وما بعده دخول مكة لغير الحج أو العمرة بغير احرام عندنا ولا يجوز ذلك في أحد قولي الشافعي وذكر في قوله الثالث إذا تكرر دخولهم يجب عليهم الاحرام في كل سنة مرة والصحيح قولنا لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص لحطابين أن يدخلوا مكة بغير احرام وعادة الحطابين انهم لا يتجاوزن الميقات وروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه خرج من مكة إلى قديد فبلغه خبر فتنة بالمدينة فرجع ودخل مكة بغير احرام ولان البستان من توابع الحرم فيلحق به ولان مصالح أهل البستان