أبي بكر الكاشاني
154
بدائع الصنائع
الأنبياء قبل عشية يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير اللهم اجعل في قلبي نورا وفى سمعي نورا وفى بصرى نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأعوذ بك من وسواس الصدور وسيآت الأمور وفتنة الفقر اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل وشر ما تهب به الرياح وليس عن أصحابنا فيه دعاء مؤقت لان الانسان يدعو بما شاء ولان توقيت الدعاء يذهب بالرقة لأنه يجرى على لسانه من غير قصده فيبعد عن الإجابة ويلبى في موقفه ساعة بعد ساعة ولا يقطع التلبية وهذا قول عامة العلماء وقال مالك إذا وقف بعرفة يقطع التلبية والصحيح قول العامة لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبى حتى رمى جمرة العقبة وروى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لبى عشية يوم عرفة فقيل له ليس هذا موضع التلبية فقال أجهل الناس أم نسوا فوالذي بعث محمدا بالحق لقد حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة الا أن يخللها أو يخلطها بتكبير وتهليل ولان التلبية ذكر يؤتى به في ابتداء هذه العبادة وتكرر في أثنائها فأشبه التكبير في باب الصلاة وكان ينبغي أن يؤتى به إلى آخر أركان هذه العبادة كالتكبير الا أنا تركنا القياس فيما بعد رمى جمرة العقبة أو ما يقوم مقام الرمي في القطع بالاجماع فبقي الامر فيما قبل ذلك على أصل القياس وسواء كان مفردا بالحج أو قارنا أو متمتعا بخلاف المفرد بالعمرة أنه يقطع التلبية إذا استلم الحجر حين يأخذ في طواف العمرة لان الطواف ركن في العمرة فأشبه طواف الزيارة في الحج وهناك يقطع التلبية قبل الطواف كذا ههنا والأفضل أن يكون في الموقف مستقبل القبلة لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خير المجالس ما استقبل به القبلة وروى عن جابر رضي الله عنه أنه قال ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فاستقبل به القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس فان انحرف قليلا لم يضره لان الوقوف ليس بصلاة وكذا لو وقف وهو محدث أو جنب لم يضره لما مر أن الوقوف عبادة لا يتعلق بالبيت فلا يشترط له الطهارة كرمي الجمار والأفضل للامام أن يقف على راحلته لان النبي صلى الله عليه وسلم وقف راكبا وكلما قرب في وقوفه من الامام فهو أفضل لان الامام يعلم الناس ويدعو فكلما كان أقرب كان أمكن من السماع وعرفات كلها موقف الا بطن عرنة فإنه يكره الوقوف فيه لما ذكرنا في بيان مكان الوقوف فيقف إلى غروب الشمس فإذا غربت الشمس دفع الامام والناس معه ولا يدفع أحد قبل غروب الشمس لا الامام ولا غيره لما مر أن الوقوف إلى غروب الشمس واجب وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب عشية عرفة فقال أما بعد فان هذا يوم الحج الأكبر وان الجاهلية كانت تدفع من ههنا والشمس على رؤس الجبال مثل العمائم على رؤس الرجال فخالفوهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالدفع منه بعد الغروب فان خاف بعض القوم الزحام أو كانت به علة فيقدم قبل الامام قليلا ولم يجاوز حد عرفة فلا بأس به لأنه إذا لم يجاوز حد عرفة فهو في مكان الوقوف وقد دفع الضرر عن نفسه وان ثبت على مكانه حتى يدفع الامام فهو أفضل لقوله تعالي ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس وينبغي للناس أن يدفعوا وعليهم السكينة والوقار حتى يأتوا مزدلفة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفة وعليه السكينة حتى روى أنه كان يكبح ناقته وروى أنه لما دفع من عرفات فقال أيها الناس ان البر ليس في ايجاف الخيل ولا في ابضاع الإبل بل على هينتكم ولان هذا مشى إلى الصلاة لأنهم يأتون مزدلفة ليصلوا بها المغرب والعشاء وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون ولا تأتوها وأنتم تسعون وعليكم السكينة والوقار فان أبطأ الامام بالدفع وتبين للناس الليل دفعوا قبل الامام لأنه إذا تبين الليل فقد جاء أو ان الدفع والامام بالتأخير ترك السنة فلا ينبغي لهم أن يتركوها وإذا أتى مزدلفة ينزل حيث شاء عن يمين الطريق أو عن يساره ولا ينزل على قارعة الطريق ولا في وادى محسر لقول النبي صلى الله عليه وسلم مزدلفة كلها موقف الا وادى محسر وإنما لا ينزل على الطريق لأنه يمنع الناس عن الجواز فيتأذون به فإذا دخل وقت العشاء يؤذن المؤذن ويقيم فيصلى الامام بهم صلاة المغرب في وقت صلاة العشاء ثم يصلى بهم صلاة العشاء بأذان واحد وإقامة واحدة في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر باذان واحد وإقامتين وقال الشافعي