أبي بكر الكاشاني
106
بدائع الصنائع
عليه وسلم أنه قال لا تزال أمتي بخير ما لم ينتظروا للافطار طلوع النجوم والتأخير يؤدى إليه ولو شك في غروب الشمس لا ينبغي له أن يفطر لجواز ان الشمس لم تغرب فكان الافطار افسادا للصوم ولو أفطر وهو شاك في غروب الشمس ولم يتبين الحال بعد ذلك أنها غربت أم لا لم يذكره في الأصل ولا القدوري في شرحه مختصر الكرخي وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي انه يلزمه القضاء فرق بينه وبين التسحر ووجه الفرق ان هناك الليل أصل فلا يثبت النهار بالشك فلا يبطل المتيقن به بالمشكوك فيه وههنا النهار أصل فلا يثبت الليل بالشك فكان الافطار حاصلا فيما له حكم النهار فيجب قضاؤه ويجوز أن يكون ما ذكره القاضي جواب الاستحسان احتياطا فاما في الحكم المر وهو القياس ان لا يحكم بوجوب القضاء لان وجوب القضاء حكم حادث لا يثبت الا بسبب حادث وهو افساد الصوم وفى وجوده شك وعلى هذا يحمل اختلاف الروايتين في مسألة التسحر بأن تسحروا كبر رأيه ان الفجر طالع ولو أفطروا كبر رأيه ان الشمس قد غربت فلا قضاء عليه لما ذكرنا ان غالب الرأي حجة موجبة للعمل به وانه في الأحكام بمنزلة اليقين وإن كان غالب رأيه انها لم تغرب فلا شك في وجوب القضاء عليه لأنه انضاف إلى غلبة الظن حكم الأصل وهو بقاء النهار فوقع افطاره في النهار فليزمه القضاء واختلف المشايخ في وجوب الكفارة قال بعضهم تجب لما ذكرنا ان غالب الرأي نزل منزلة اليقين في وحوب العمل كيف وقد انضم إليه شهادة الأصل وهو بقاء النهار وقال بعضهم لا تجب وهو الصحيح لان احتمال الغروب قائم فكانت الشبهة ثابتة وهذه الكفارة لا تجب مع الشبهة والله أعلم ولا بأس أن يكتحل الصائم بالإثمد وغيره ولو فعل لا يفطره وان وجد طعمه في حلقه عند عامة العلماء لما روينا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتحل وهو صائم ولما ذكرنا انه ليس للعين منفذا إلى الجوف وان وجده في حلقه فهو أثره لا عينه ولا باس أن يدهن لما قلنا وكره أبو حنيفة أن يمضغ الصائم العلك لأنه لا يؤمن أن ينفصل شئ منه فيدخل حلقه فكان المضغ تعريضا لصومه للفساد فيكره ولو فعل لا يفسد صومه لأنه لا يعلم وصول شئ منه إلى الجوف وقيل هذا إذا كان معجونا فاما إذا لم يكن يفطره لأنه يتفتت فيصل شئ منه إلى جوفه ظاهرا وغالبا ويكره للمرأة ان تمضغ لصبيتها طعاما وهي صائمة لأنه لا يؤمن أن يصل شئ منه إلى جوفها الا إذا كان لابد لها من ذلك فلا يكره للضرورة ويكره للصائم أن يذوق العسل أو السمن أو الزيت ونحو ذلك بلسانه ليعرف انه جيد أو ردئ وان لم يدخل حلقه ذلك وكذا يكره للمرأة ان نذوق المرقة لتعرف طعمها لأنه يخاف وصول شئ منه إلى الحلق فتفطر ولا باس للصائم أن يستاك سواء كان السواك يابسا أو رطبا مبلولا أو غير مبلول وقال أبو يوسف إذا كان مبلولا يكره وقال الشافعي يكره السواك في آخر النهار كيفما كان واحتج بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك والاستياك يزيل الخلوف فيكره وجه قول أبى يوسف ان الاستياك بالمبلول من السواك ادخال الماء في الفم من غير حاجة فيكره ولنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خير خلال الصائم السواك والحديث حجة على أبى يوسف والشافعي لأنه وصف الاستياك بالخيرية مطلقا من غير فصل بين المبلول وغير المبلول وبين أن يكون في أول النهار وآخره لان المقصود منه تطهير الفم فيستوى فيه المبلول وغيره وأول النهار وآخره كالمضمضة وأما الحديث فالمراد منه تفخيم شأن الصائم والترغيب في الصوم والتنبيه على كونه محبوبا لله تعالى ومرضيه ونحن به نقول أو يحمل على أنهم كانوا يتحرجون عن الكلام مع الصائم لتغير فمه بالصوم فمنعهم عن ذلك ودعاهم إلى الكلام ولا بأس للصائم أن يقبل ويباشر إذا أمن على نفسه ما سوى ذلك أما القبلة فلما روى أن عمر رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم فقال أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك قال لا قال فصم إذا وفى رواية أخرى عن عمر رضي الله عنه أنه قال هششت إلى أهلي ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت انى عملت اليوم عملا عظيما انى قبلت وأنا صائم فقال أرأيت لو تمضمضت بماء أكان يضرك قلت لا قال فصم إذا وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل