أبي بكر الكاشاني

107

بدائع الصنائع

وهو صائم ورى ان شابا وشيخا سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم فنهى الشاب ورخص للشيخ وقال الشيخ أملك لإربه وأنا أملككم لإربي وفى رواية الشيخ يملك نفسه وأما المباشرة فلما روى عن عائشة رضي الله عنه الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه وروى عن أبي حنيفة انه كره المباشرة ووجه هذه الرواية ان عند المباشرة لا يؤمن على ما سوى ذلك ظاهرا وغالبا بخلاف القبلة وفى حديث عائشة رضي الله عنها إشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا بذلك حيث قالت وكان أملككم لإربه قال أبو يوسف ويكره للصائم أن يتمضمض لغير الوضوء لأنه يحتمل أن يسبق الماء إلى حلقه ولا ضرورة فيه وإن كان للوضوء لا يكره لأنه محتاج إليه لإقامة السنة وأما الاستنشاق والاغتسال وصب الماء على الرأس والتلفف بالثوب المبلول فقد قال أبو حنيفة انه يكره وقال أبو يوسف لا يكره واحتج بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صب على رأسه ماء من شدة الحر وهو صائم وعن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان يبل الثوب ويتلفف به وهو صائم ولأنه ليس فيه الا دفع أذى الحر فلا يكره كما لو استظل ولأبي حنيفة ان فيه اظهار الضجر من العبادة والامتناع عن تحمل مشقتها وفعل رسول الله صلى عليه وسلم محمول على حال مخصوصة وهي حال خوف الافطار من شدة الحر وكذا فعل ابن عمر رضي الله عنه محمول على مثل هذه الحالة ولا كلام فيه ولا تكره الحجامة للصائم لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم وعن أنس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم ولو احتجم لا يفطره عند عامة العلماء وعند أصحاب الحديث يفطره واحتجوا بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على معقل بن يسار وهو يحتجم في رمضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم ولنا ما روى عن ابن عباس وأنس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ولو كان الاحتجام يفطر لما فعله وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث لا يفطرن الصائم القئ والحجامة والاحتلام وأما ما روى من الحديث فقد قيل إنه كان ذلك في الابتداء ثم رخص بعد ذلك والثاني انه ليس في الحديث اثبات الفطر بالحجامة فيحتمل انه كان منهما ما يوجب الفطر وهو ذهاب ثواب الصوم كما روى عن ابن عباس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يحجم رجل وهما يغتابان فقال أفطر الحاجم والمحجوم أي بسبب الغيبة منهما على ما روى الغيبة تفطر الصائم ولان الحجامة ليست الا اخراج شئ من الدم والفطر مما يدخل والوضوء مما يخرج كذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس للمرأة التي لها زوج أن تصوم تطوعا الا باذن زوجها لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تصوم صوم تطوع الا باذن زوجها ولان له حق الاستمتاع بها ولا يمكنه ذلك في حال الصوم وله أن يمنعها إن كان يضره لما ذكرنا انه لا يمكنه استيفاء حقه مع الصوم فكان له منعها فإن كان صيامها لا يضره بأن كان صائما أو مريضا لا يقدر على الجماع فليس له أن يمنعها لان المنع كان لاستيفاء حقه فإذا لم يقدر على الاستمتاع فلا معنى للمنع وليس لعبد ولا أمة ولا مدبر ولا مدبرة وأم ولد أن تصوم بغير اذن المولى لان منافعه مملوكة للمولى الا في القدر المستثنى وهو الفرائض فلا يملك صرفها إلى التطوع وسواء كان ذلك يضر المولي أو لا يضره بخلاف المرأة لان المنع ههنا لمكان الملك فلا يقف على الضرر وللزوج أن يفطر المرأة إذا صامت بغير اذنه وكذا للمولى وتقضى المرأة إذا أذن لها زوجها أو بانت منه ويقضى العبد إذا أذن له المولى أو أعتق لان الشروع في التطوع قد صح منهما الا انهما منعا من المضي فيه لحق الزوج والمولى فإذا أفطر ألزمهما القضاء وأما الأجير الذي استأجره الرجل ليخدمه فلا يصوم تطوعا الا باذنه لان صومه يضر المستأجر حتى لو كان لا يضره فله أن يصوم بغير اذنه لان حقه في منافعه بقدر ما يتأدى به الخدمة والخدمة حاصلة له من غير خلل بخلاف العبد ان له أن يمنعه وإن كان لا يضره صومه لان المانع هناك ملك الرأس وانه يظهر في حق جميع المنافع سوى القدر المستثنى وههنا المانع ملك بعض المنافع وهو قدر ما تتأدى به الخدمة وذلك القدر حاصل من غير خلل فلا يملك منعه وأما بنت الرجل وأمه وأخته فلها أن تطوع بغير