الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
81
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ » ، أي : وهب لي وأنا كبير آيس من الولد . قيّد الهبة بحال الكبر استعظاما للنّعمة ، وإظهارا لما فيها من آلائه . « إِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ » . نقل ( 1 ) : أنّه ولد له إسماعيل لتسع وتسعين سنة ، وإسحاق لمائة واثنتي عشرة سنة . « إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) » ، أي : لمجيبه . من قولك : سمع الملك كلامي : إذا اعتدّ به . وهو من أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل ، أضيف إلى مفعوله أو فاعله على إسناد السّماع إلى دعاء اللَّه على المجاز . وفيه إشعار بأنّه دعا ربّه وسأل منه الولد ، فأجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ، ليكون من أجلّ النّعم وأجلاها . « رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ » : معدّلا لها ، مواظبا عليها . « ومِنْ ذُرِّيَّتِي » : عطف على المنصوب في « اجعلني » . والتّبعيض ، لعلمه بإعلام اللَّه واستقراء عادته في الأمم الماضية ، أنّه يكون في ذرّيّته كافر . « رَبَّنا وتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) » : واستجب دعائي . أو وتقبّل عبادتي . « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ » وقرئ ( 2 ) : « ولأبويّ » ( 3 ) . في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال : إنّما نزلت « ولولديّ » ، إسماعيل وإسحاق . وفي مجمع البيان ( 5 ) : وقرأ حسين ( 6 ) بن عليّ - عليه السّلام - وأبو جعفر ، محمّد بن علي - عليه السّلام - : « ولولديّ » . وفي تفسير العيّاشي ( 7 ) : عن حريز [ بن عبد اللَّه ] ( 8 ) [ عن أبي عبد اللَّه عليه
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 533 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 534 . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لأبويه . 4 - تفسير القمّي 1 / 371 - 372 . 5 - المجمع 3 / 317 . 6 - المصدر : الحسن . 7 - تفسير العياشي 2 / 234 ، ح 45 . 8 - من المصدر .