الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
68
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وقرا ( 1 ) ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ، بالفتح ، فيهما على النّفي العام . « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ » : مبتدأ وخبره . « وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ » : تعيشون به ، وهو يشمل المطعوم والملبوس ، مفعول « لأخرج » و « من الثّمرات » بيان له وحال منه قدّم عليه لتنكيره ، ويحتمل عكس ذلك ( 2 ) . ويجوز أن يراد به المصدر ، فينتصب بالعلَّة ، قيل ( 3 ) : أو المصدر ( 4 ) ، لأنّ « أخرج » في معنى : رزق . « وسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ » : بمشيئته إلى حيث توجّهتم . « وسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهارَ ( 32 ) » : فجعلها معدّة لانتفاعكم وتصرّفكم . وقيل ( 5 ) : تسخير هذه الأشياء تعليم كيفيّة اتّخاذها . والحمل على العموم أولى . « وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ دائِبَيْنِ » : يد أبان في سيرهما وإنارتهما ، وإصلاح ما يصلحانه من المكوّنات . وفي نهج البلاغة ( 6 ) : قال - عليه السّلام - : والشّمس والقمر دائبان ( 7 ) في مرضاته ، يبليان كلّ جديد ويقرّبان كلّ بعيد ( 8 ) . « وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ ( 33 ) » : يتعاقبان لسباتكم ومعاشكم . « وآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ » قيل ( 9 ) : أي : بعض جميع ما سألتموه ، يعني : من كلّ شيء سألتموه شيئا ، فإنّ الموجود من كلّ صنف بعض ما في قدرة اللَّه . ولعلّ المراد « بما سألتموه » : ما كان حقيقا بأن يسأل ، لاحتياج النّاس إليه ، سئل أو لم يسأل .
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 531 . 2 - بأن يكون « من الثمرات » بمعنى : بعض الثمرات مفعولة ، و « رزقا » حالا . 3 - أنوار التنزيل 1 / 532 . 4 - أي : فينتصب بالعلَّة أو المصدر . 5 - أنوار التنزيل 1 / 532 . 6 - النهج / 123 ، الخطبة 90 . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : دائبين . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بعد . 9 - أنوار التنزيل 1 / 532 .