الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

41

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فقال له النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ليس ذلك إليّ ، ذلك إلى اللَّه تبارك وتعالى . فقال : يا محمّد ، قلبي ما يتابعني على التّوبة ، ولكن أرحل عنك . فدعا براحلته فركبها ، فلمّا صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضّت هامته ( 1 ) . ثمّ أتى الوحي إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين بولاية علي ليس له دافع ، من الله ذي المعارج . قال : قلت : جعلت فداك ، إنّا لا نقرأها هكذا . فقال : هكذا ، واللَّه ، نزل بها جبرئيل على محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهكذا هو ، واللَّه ، مثبت في مصحف فاطمة - عليها السّلام - . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به ، قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « واسْتَفْتَحُوا وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » . وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، بإسناده إلى الحسن بن الصّباح قال : حدّثني أنس ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : « كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » من أبى أن يقول : لا إله إلَّا اللَّه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) . في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : العنيد المعرض عن الحقّ . « مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ » : أي : بين يدي هذا الجبّار نار جهنّم ، فانّه مرصد بها واقف على شفيرها ( 4 ) في الدّنيا ، مبعوث إليها في الآخرة . وقيل ( 5 ) : من وراء حياته ، وحقيقته ما توارى عنك . « ويُسْقى مِنْ ماءٍ » : عطف على محذوف ، تقديره : من ورائه جهنّم يلقي فيها [ ما يلقى ] ( 6 ) ويسقى من ماء . « صَدِيدٍ ( 16 ) » : عطف بيان « لماء » .

--> 1 - الجندلة - واحدة الجندل - : الصّخر العظيم . ورضّ الشيء : دقّه وجرشه والهامة : الرّأس . 2 - التوحيد / 20 - 21 ، ح 9 . 3 - تفسير القمّي 1 / 368 . 4 - أي : واقف على شفير جهنّم في الدّنيا باعتبار القرب واستعداده لحصوله فيها . 5 - أنوار التنزيل 1 / 527 . 6 - من المصدر .